حكم الله تعالى ، قال : هذا حكم الله فإن كان رسول الله عهد إليك في هذا عهداً أو أوجبه لكم حقاً صدقتك وسلمته كله إليك والى أهلك ، قالت : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعهد إلي في ذلك بشئ ، إلاّ أني سمعته يقول : لما أنزلت هذه الآية : " أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى " قال أبو بكر : لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كله كاملا ، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم ، ويفضل عنكم . وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فأسأليهم عن ذلك وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ، فانصرفت إلى عمر ، فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر ، فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر ، فعجبت فاطمة عليها السلام من ذلك ، وتظنت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه " ( 1 ) .
هل كان يحق لأبي بكر ذلك ؟
نقل ابن أبي الحديد عن قاضي القضاة ] يعني القاضي عبد الجبار المعتزلي : [
" فأما أمر الخمس فمن باب الاجتهاد . وقد اختلف الناس فيه ، فمنهم من جعله حقاً لذوي القربى وسهماً مفرداً لهم على ما يقتضيه ظاهر الآية ، ومنهم من جعله حقاً لهم من جهة الفقر وأجراهم مجرى غيرهم . . . فلم يخرج عمر بما حكم به عن طريقة الاجتهاد ، ومن قدح في ذلك فإنما يقدح في الاجتهاد الذي هو طريقة الصحابة " ( 2 ) .
وأجاب السيد المرتضى عن ذلك بقوله :
" وأما الاجتهاد الذي عول عليه ، فليس عذراً في اخراج الخمس عن أهله ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 230 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 211 .