فقال قائلون : سهم القرابة لقرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وقال قائلون : لقرابة الخليفة .
وقال قائلون : سهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للخليفة من بعده . . .
فأجمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله . . . فكانا على ذلك خلافة أبي بكر " ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : " وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه ، إنّه - أي الخمس - كان على ستّة : لله وللرسول سهمان ، وسهم لأقاربه ، وثلاثة أسهم للثلاثة ، حتى قبض عليه السّلام فاسقط أبو بكر ثلاثة أسهم ، وقسم الخمس كله على ثلاثة أسهم ، وكذلك فعل عمر .
وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس ، وقال : إنّما لكم أن نعطي فقيركم ، ونزوج أيمكم ونخدم من لا خادم له منكم . . . " ( 2 ) .
وروى باسناده عن أنس بن مالك " إنّ فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر ، فقالت : لقد علمت الذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات ، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ، ثم قرأت عليه قوله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . . . ) فقال لها أبو بكر : بأبي أنت وأمي ووالد ولدك السمع والطاعة لكتاب الله ، ولحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحق قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين منه ، ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلم إليكم كاملا ، قالت : أفلك هو ولأقربائك ؟ قال : لا ، بل أنفق عليكم منه ، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين ، قالت : ليس هذا
هامش
( 1 ) الأموال لأبي عبيد ، الحديث 846 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 156 الطبعة القديمة ، بيروت ، وج 12 ص 219 الطبعة الحديثة .