وسخت عنها نفوس قوم آخرين . ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها غداً جدث تنقطع في ظلمة آثارها ، وتغيب أخبارها . . . " ( 1 ) .
روى ابن حجر : " إنّ أبا بكر انّتزع من فاطمة فدكاً ، وأنّه كان رحيماً ، وكان يكره أن يغير شيئاً تركه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فأتته فاطمة فقالت له : " إنّ رسول الله أعطاني فدكاً . فقال : هل لك بيّنة ؟ فشهد لها عليّ وأم أيمن ، فقال لها : فبرجل وامرأة تستحقينها ؟ " ( 2 ) .
على من تجب البينّة ؟ فاطمة أم أبي بكر ؟
قال ابن أبي الحديد ، قال المرتضى : نحن نبتدئ فندلّ على أن فاطمة عليها السلام ما ادّعت من نحل فدك إلاّ ما كانت مصيبةً فيه وإن مانعها ومطالبها بالبينة متعنّت ، عادل عن الصواب ، لأنها لا تحتاج إلى شهادة وبينة ، ثم نعطف على ما ذكره على التفصيل فنتكلم عليه .
أمّا الذي يدل على ما ذكرناه فهو أنّها كانت معصومة من الغلط ، مأموناً منها فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدّعيه إلى شهادة وبينّة .
فان قيل : دلّلوا على الأمرين .
قلنا : بيان الأول قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 3 ) . والآية تتناول جماعة منهم فاطمة عليها السّلام بما تواترت الأخبار في ذلك ، والإرادة ها هنا دلالة على وقوع الفعل للمراد .
وأيضاً ، فيدلّ على ذلك قوله عليه السّلام : " فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم 45 من الكتب ، وج 4 ص 77 من شرح ابن أبي الحديد طبعة بيروت القديمة .
( 2 ) الصواعق المحرقة الباب الثاني ص 31 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 33 .