تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وما افترض عليك من حقّنا ولا يزال يقدم علينا من ينوء ( 1 ) بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا ( 2 ) الخسيسة ويسلبنا الجليلة ، هذا بسر بن أرطأة ، قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي يقول لي فوهي بما استعصم الله منه وألجأ اليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عزٌّ ومنعةٌ ، فإمّا عزلته عنّا فشكرناك وأمّا لا فعرفناك . فقال معاوية : أتهدديني بقومك ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب ( 3 ) أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه ، فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفوناً قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقروناً
قال لها : ومن ذلك ؟ . قالت : علي بن أبي طالب . قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟ . قالت : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقتنا قدم علينا من قبله ، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت علياً لأشكو إليه ما صنع فوجدته قائماً يصلي ، فلمّا نظر إليّ انفتل ( 4 ) من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ، ثم قال : اللّهم إنك أنت الشاهد عليّ وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ، ثم اخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب
هامش
( 1 ) ينوء : أي ينهض . ( 2 ) يسومنا : أي يكلفنا . ( 3 ) قتب : أي رحل . ( 4 ) انفتل : أي انصرف .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 275 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني