وهنا إشكال عقلائي على جميع مباني الكشف : وهو لزوم خروج النماءات
المتخللة بين زمان العقد وملكية البائع عن ملك المالك بلا سبب حصل منه ، وهذا
لا يساعد عليه العقلاء ، كما لا يخفى .
ثم إنه بناء على ورود الاشكال على الكشف ، فلو قلنا : بأن الكشف في العقد
الفضولي على القواعد ، والنقل مخالف له ، فلا بد من الحكم بالبطلان هنا ، فإن الكشف
مشكل ، والنقل على خلاف القواعد .
ولو قلنا : بأن النقل على القواعد ، والتزمنا بالكشف من جهة التعبد ، فلا بد من
الالتزام بالنقل هنا ، لعدم امكان القول بالكشف ، ولا دلالة لأدلة التعبد على الملازمة
بين صحة الفضولي والكشف دائما ، بل هي ناظرة إلى موارد مخصوصة ، والمجيز
فيها المالك ، فلا دلالة فيها على حكم المقام .
كلام الشيخ في المقام
ولكن الشيخ ( رحمه الله ) ، مع فرض تسليم الكشف الحقيقي ، وأن معنى الإجازة
إمضاء العقد من حين الوقوع ، أو إمضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع ،
قال : إنه لا محيص عن القول : بأن الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز
في أول أزمنة قابليته ، وهو زمان البيع الثاني . وقال : إنه لا يلزم من التزام هذا المعنى
- على الكشف - محال عقلي ولا شرعي ، حتى ترفع اليد من أجله عن العمومات
المقتضية للصحة ، فإن كان لا بد من الكلام فينبغي أن يكون في المقتضي للصحة ، أو
في القول : بأن الواجب في الكشف - عقلا أو شرعا - خروج المال عن ملك المجيز
وقت العقد ، وقد عرفت أنه لا كلام في مقتضي الصحة ، ولا مانع - عقلا ولا شرعا -
من كون الإجازة كاشفة من زمان قابلية تأثيرها ( 1 ) .
هامش
1 - المكاسب : 137 - 138 .