والتحقيق : أنه لو أريد من المقتضي عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) بالنسبة إلى
ما عدا زمان الرهن .
ففيه : أنه لا تخصيص ولا تقييد في الباب ، بل البيع والرهن فردان للعقد
متنافيان متزاحمان ، وليس التزاحم العقلي موجبا لتعنون العنوان بكليين ، بل إنما هو
موجب لعدم شمول العام لهما معا ، وحيث إن المفروض سبق حق الرهن ونفوذه ،
فلا يعقل شمول العام للفرد المزاحم له عقلا - وهو البيع - فلا مصداق لدليل العام
حتى يحكم بصحته ونفوذه ، سواء لحقته الإجازة أو لا .
وإن أريد من المقتضي مثل قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ونحوه من الأدلة
الخاصة ، ومن المانع مثل دليل الرهن بالخصوص ، فهذا يوجب التنويع ، وحيث إن
مقتضى مانعية حق الرهانة المانعية ما دام حق الرهانة ، فيحكم بنفوذ البيع بعد الفك
أو الابراء أو الاسقاط ( 2 ) . انتهى ملخصا ومحصلا .
مناقشة كلام المحقق الأصفهاني
ونشير إلى بعض المباني التي ذكرها ( رحمه الله ) :
منها : أن التخصيص والتقييد يوجبان تعنون العام بعنوانين ، والحق خلافه في
التخصيص دون التقييد ، فإن تقديم الخاص على العام ليس لأظهريته عنه في الدلالة ،
بل الدلالات اللفظية كلها على النحو الواحد والطرز الفارد فيهما ، والتقديم إنما هو
في جهة الصدور لا الدلالة ، فإن الأصل العقلائي - وهو تطابق الجد والاستعمال في
العمومات الواردة في مقام ضرب القانون - إنما هو في ما إذا لم يكن دليل تخصيص
في البين ، وإلا يكشف به تضيق دائرة الجد عن دائرة الاستعمال ، فليس تصرف
هامش
1 - المائدة 5 : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 166 / سطر 8 .