كاف في النفوذ ( 1 ) ، فلو دل دليل على عدم مانعية الرد قبل الإجازة في بيع المكره
نأخذ به ، ونثبت عدم المانعية قبل الإجازة في بيع الفضولي أيضا ، لعدم الفرق بينهما
من جهة تمامية العقد وعدم وجود الشرط ، وهو الرضا . ولا ترجيح للأول على
الثاني ، لعدم اعتبار الاستناد ، ولا نحتمل التعبد المحض بحيث تكون للأول
خصوصية عند الشارع ، وفي المقام السكري زوجت نفسها في تلك الحالة ، وحيث
إنها ملتفتة إلى ما تقول وتنشئ ، لكن لا تلتفت إلى عواقبه ، فقد أنشأت العقد ، ولم
يحصل منها الرضا المعاملي ، فلو استفدنا من هذا الدليل جواز الإجازة بعد الرد في
تزويجها ، أسرينا الحكم في الفضولي من النكاح إلى غيره ، لالغاء الخصوصية عرفا
بعد عدم الفرق بينهما من جهة موضوع النفوذ ، بل يمكن دعوى الأولوية في
الفضولي ، فإن رد الشخص فعل نفسه تصرف في سلطنة نفسه ، بخلاف رده فعل
الفضولي ، فإنه تصرف في سلطان الغير ، فلو لم يكن الرد في الأول نافذا ، وأمكن
إلحاق الإجازة ، لم يكن نافذا في الثاني بطريق أولى ، فتدبر .
ثم إن قوله : فأنكرت ذلك ظاهر في الرد ، لا الانكار في مقابل الدعوى ،
بقرينة ثم ظنت أنه يلزمها ، فإن هذه ظاهرة في اعتراضها بوقوع التزويج ،
واحتمال أن الانكار مجرد الكراهة لا الرد ، مدفوع : بأن الرد ليس أمرا زائدا على
اظهار الكراهة بالعقد ، ومعنى الانكار أيضا ذلك ، فدلالة الانكار على الرد ظاهرة ،
ومع ذلك حكم الإمام ( عليه السلام ) بنفوذ التزويج بعد الإقامة معه ، وهذا يدلنا على نفوذ
الإجازة بعد الرد ، واحتمال أن المقام خارج عن الفضولي لوقوع العقد صحيحا ،
وحكم الإمام ( عليه السلام ) ليس من جهة حصول الرضا اللاحق ، بل من جهة وقوع العقد
صحيحا ، مدفوع بقوله ( عليه السلام ) : إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 426 .