التنبيه الرابع
في عدم توريث الإجازة
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن الإجازة من آثار سلطنة المالك فلا تورث ( 1 ) .
ويفهم من هذا الذي ذكره : أنها لو كانت من الحقوق فلا إشكال في التوريث ،
وكأنه جعل هذا من المسلمات ، ولذا لم يتعرض له ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنه لو
بنينا على عدم جواز مغايرة المجيز والمالك حال العقد - على ما سيأتي - فمعناه : أن
الإجازة ولو كانت من الحقوق ، إلا أنه
ا من الحقوق المختصة بالمالك حال العقد
فلا تورث .
ولو بنينا على الجواز فمعناه : أن الوارث يستحق الإجازة لانتقال الملك إليه ،
فلا معنى لانتقال حق الإجازة أيضا إليه ، لاستلزام ذلك استحقاق الوارث الإجازة
مستقلا ، لأنه مالك فعلا ، وانتقال الحق إليه بالإرث ، مع أن الإجازة أمر واحد ، فكيف
يعقل استحقاقه الإجازة الشخصية بالأصالة ، مع انتقال استحقاق نفس هذه الإجازة
إليه ؟ ! وهذا نظير كون الشخص مالكا لشئ بالأصل مع انتقاله إليه بالإرث ، وليس
هذا نظير اجتماع أسباب متعددة في حق ، نظير حق الخيار الثابت من جهة أسباب
متعددة ، فإنا لا ننكر إمكان اجتماع الأسباب في حق واحد إذا كان له اعتبار
عقلائي ، بل محط نظرنا : أنه لا يعقل كون الشخص مالكا - أو مستحقا - لشئ في
نفسه مع انتقال نفس هذا الشئ إليه بالإرث .
هامش
1 - المكاسب : 136 / سطر 15 .