إلى الاثبات ، فضلا عن رد القابل ، ولا سيما على مسلكنا : من أن حقيقة العقد هو
الايجاب فقط ، والقبول شرط للتأثير .
والوجه في ذلك : أن الواقع وهو الايجاب خارجا - الذي هو بنفسه إنشاء
وركن للعقد على مسلك القوم ، أو تمام العقد على مسلكنا - لا ينقلب بالرد عما وقع
عليه ، فلماذا يؤثر الرد في هدمه ؟ !
وكان الشيخ ( رحمه الله ) جعل هادمية الرد بعد الايجاب وقبل القبول من المسلمات ،
مع ما عرفت من عدم الدليل عليه ، والمسألة ليس موردها رائجا بين العقلاء شائع
في العرف ، حتى يدعى بناؤهم على الهدم ، كما لا يخفى .
في قياس الرد قبل الإجازة بالرد قبل القبول
ثم إن الرد قبل الإجازة - على مسلكنا - يكون من قبيل الرد قبل القبول ، لما
مر : من أن الإجازة والقبول أمر واحد ، وهو نفوذ العقد الصادر من الموجب ( 1 ) ، وأما
على مسلك القوم : من أن العقد مركب من الايجاب والقبول ( 2 ) والإجازة شرط
للتأثير ( 3 ) - وقد بنى عليه الشيخ ( رحمه الله ) أيضا - فقياس الرد قبل الإجازة بالرد قبل القبول
مع الفارق ، إذ فيه :
أولا : أن ما أفاده : من أن الإجازة تجعل المجيز أحد المتعاقدين ، قد مر : أن
الالتزام به بلا موجب ، بل إنه غير معقول ، ومناف لحقيقة الإجازة ، بل حقيقتها
إمضاء ما صدر من الغير ، والاحتياج إليها لحصول نحو ارتباط للعقد بالمالك ، حتى
يكون مشمولا لدليل النفوذ على ما مر بيان ذلك . ومغايرته للاستناد الواقع في كلام
هامش
1 - تقدم في الصفحة 206 - 207 .
2 - أنظر جواهر الكلام 22 : 206 ، والمكاسب : 80 / سطر 19 .
3 - المكاسب : 132 - 133 .