بعضهم ، وتوهم : أن المخاطب بالوفاء بالعقد إنما هو العاقدان ، مما لا ينبغي ، بل
المخاطب هو المرتبط به العقد بنحو من الارتباط ، كما سبق .
وثانيا : أن الرد قبل الإجازة إنما هو بعد تمامية العقد ، والرد قبل القبول إنما
هو قبل تمامه على مسلكهم ، فكيف يقاس أحدهما بالآخر ؟ !
وبعبارة أخرى : إنه ولو سلم صيرورة المجيز أحد المتعاقدين بالإجازة ، لكنه
يكون عاقدا واقعا لا إنشاء ، والعقد الانشائي المتقوم بالعاقد المنشئ له تام على
الفرض ، فلو قلنا بهدم الرد الواقع بين العقد الانشائي ، أمكننا عدم تسليم هدمه إذا
وقع بعد العقد الانشائي ( 1 ) .
وقد ظهر بما ذكر : أن احتمال الهادمية وعدمها موجود ، ولا دليل على الأول
لو لم نقل بأن الهادمية تحتاج إلى الاثبات ، فإن ملاحظة نظائر المسألة ، كتخلل نية
القطع في الصلاة أو الحج أو العمرة وغير ذلك من العبادات - عدا الصوم - وعدم
حكمهم بالهادمية مع العود إلى النية الأولى بعد ذلك ، تدلنا على عدم الحكم بها ما لم
تثبت بدليل .
وكيف كان ، فاحتمال عدم الهادمية لا دافع له ، فيرجع الأمر إلى الاستصحاب ،
وسيأتي الكلام فيه .
تمسك الشيخ لتأثير الرد بسلطنة الناس على أموالهم والمناقشة في ذلك
وأفاد الشيخ ( رحمه الله ) - في ذيل كلامه - وجها آخر لاثبات الهدم : وهو أن مقتضى
سلطنة الناس على أموالهم ، تأثير الرد في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه ،
هامش
1 - هذا مضافا إلى أنه لو كان المتعاقدان كلاهما فضوليين ، فرد أحد المالكين قبل إجازتهما
إنما هو من قبيل الرد قبل العقد - على ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) - لا من قبيل الرد بين الايجاب
والقبول ، والرد قبل العقد لا أثر له ، فالدليل أخص من المدعى . المقرر دامت بركاته .