الموجب ، ولا إلى القابل ، بحيث يكون العقد عقد الموجب أو القابل ، والمستند إلى
الأول حقيقة هو الايجاب ، وإلى الثاني القبول ، ولو سلم الاستناد في العقد الحاصل
بين الأصيلين ، لكن عدم صحة الاستناد الحقيقي بالنسبة إلى ما مر من الأمثلة ، لعله
من الواضحات . ولو ادعي الاستناد المجازي فيها ، فلازمه عدم إمكان التمسك
بالأدلة العامة في هذه الموارد ، فإن أصالة الحقيقة فيها موجبة لعدم شمولها لموارد
المجاز والادعاء ، مع أن الادعاء في المقام ممتنع ، فإن حقيقة الإجازة إمضاء ما فعله
غير المجيز ، فأين دعوى أن فعل الفضولي فعل المجيز ؟ ! وأين هذا التنزيل ، حتى
يقال بانطباق العموم على موضوعه الادعائي ؟ !
في اعتبار الاستناد في صحة العقد وجوابه
والحاصل : أن حقيقة الإجازة مباينة للادعاء المذكور ، فليس في البين ادعاء ،
ولا مصحح لهذا الادعاء ، ولا نريد من ذلك أن الشارع - أو غيره - لا يمكنه دعوى
أن العقد عقد المالك ، بل نحن في مقام رد ما توهم : من لزوم الاستناد في الانفاذ ،
بدعوى أن معنى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) أوفوا بعقودكم ، والإجازة تصير العقد عقد
المالك ، لا حقيقة فإنه واضح ، بل ادعاء فيشمله العموم .
والجواب عنه أمران :
أحدهما : أن أصالة الحقيقة حينئذ تقتضي عدم الشمول .
وثانيهما : عدم إمكان مثل هذا الادعاء لعدم المصحح له ، فإن حقيقة الإجازة
إنفاذ فعل الغير ، فهي مباينة وفي مقابل التنزيل المذكور ، فأين الادعاء حتى ينطبق
عليه الدليل ؟ ! فتدبر ، فإنه حقيق به .
وبهذا يظهر عدم اعتبار ما ذكر من الاستناد في صحة العقد ، بل موضوع
هامش
1 - المائدة 5 : 1 .