المأمور بالوفاء هو العقد المقيد الذي لا يوجد إلا بعد القيد .
وأما على القول بالكشف ، فمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقد وجوبه على
الأصيل ، على المشهور في معنى الكشف : من كون نفس الإجازة المتأخرة شرطا
لكون العقد السابق بنفسه مؤثرا تاما ، فإن مبنى هذا الكشف كون ما يجب الوفاء به
هو العقد من دون ضميمة شئ شرطا أو شطرا ، وهذا بخلاف ما ذكره صاحب
الفصول : من كون العقد مشروطا بتعقبه بالإجازة ( 1 ) .
ثم ذكر في ذيل كلامه : أنه لا يلزم - على ما ذكرناه في الكشف الحقيقي -
جواز تصرف الأصيل فيما انتقل إليه ، لأن دليل وجوب الوفاء متكفل بوجوب
الالتزام بما التزم على نفسه من المبادلة ، وهو عدم تصرفه فيما انتقل عنه ، دون وقوع
المبادلة تامة ، بحيث يجوز تصرفه فيما انتقل إليه ، فإنه مما جعله لنفسه لا عليه ،
وعدم تصرفه فيه لا يعد نقضا لما التزمه ( 2 ) .
هذا محصل كلامه ( رحمه الله ) في هذا المقام .
ولا يتم شئ مما ذكره : أما ما ذكره في الفرق بين الفسخ القولي والتصرف
العملي ، فلم يظهر له وجه ، لأنه لو أمكننا التمسك بالعمومات قبل الإجازة ، بالنسبة
إلى الأصيل لدفع احتمال تأثير فسخه العقد ، أمكننا التمسك بها لدفع احتمال جواز
التصرف ، وإلا فلا في الموردين ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ( 3 ) .
وأما ما ذكره في الكشف الحقيقي ، فعبارته تحكي عن أمرين متناقضين :
هامش
1 - الفصول الغروية : 80 / سطر 36 .
2 - المكاسب : 134 / سطر 11 - 32 .
3 - يمكن أن يقال بالفرق بينهما بتقريب : أنه بعد الإجازة - والفسخ قبلها - يتمسك بالعموم
لدفع احتمال تأثير الفسخ ، ولكن التصرف إنما هو قبل الإجازة ، فيجوز على النقل . ولعله
ظاهر ، ولكن المبنى في إمكان التمسك بالعموم حتى بعد الإجازة فاسد ، كما مر منه - مد
ظله - . المقرر دامت بركاته .