الاعتبار من الشرع والعقلاء - فكلاهما أيضا مشتركان في عدم كون ذلك اختياريا
للمتعاقدين إلا بإيجاد موضوع ذلك ، وهي الأسباب المذكورة .
والحاصل : أن ما هو بيد المتعاقدين وتحت اختيارهما - من مبادئ العقد
ونفسه من الأسباب ، بمعنى استعمال الألفاظ في معانيها ، وإن شئت فعبر عنه : بإيجاد
الأمر الاعتباري الانشائي - فمشترك فيه بين الموردين ، وما هو خارج عن ذلك من
وقوع المعتبر في وعائه فأيضا كذلك في الموردين ، فلا فرق بين العقود والايقاعات
بحسب القواعد ، من جهة الحكم بصحة الفضولي فيهما أو البطلان فيهما .
وأما بحسب الأدلة الخارجية فلا دليل على الفرق بينهما ، غير الاتفاق
المدعى في كلام الشيخ ، نقلا عن غاية المراد ( 1 ) ، ولا حجية في ذلك بحسب الكبرى ،
ولا اتفاق بحسب الصغرى .
في عدم الفرق بين العقد الفضولي وغيره عقلائيا
ومما ذكرنا : من الفرق بين الوجود الاعتباري الحقيقي ، وبين الوجود
الاعتباري الانشائي ، وأن الأول خارج عن اختيار المتعاقدين دون الثاني ، وأن
الثاني بعد إلحاق جميع ما يعتبر في تحقق الأول به ، يكون موضوعا للأول ، يظهر
عدم الفرق بين العقد الفضولي وغير الفضولي ، بحسب القواعد العقلائية ، وشمول
أدلة النفوذ الشرعية لهما أيضا ، فإن ما هو باختيار المتعاقدين من إيجاد الأمر
الاعتباري الانشائي موجود في الفضولي وغيره ، وأما رضا المالك فغير معتبر في
حقيقة هذا الأمر ، كما هو ظاهر ، وقد تقدم في بحث الاكراه ما يكون برهانا له
أيضا ( 2 ) ، بل إنما هو معتبر في تحقق الأمر الاعتباري الحقيقي ، ولذا ذكرنا في بحث
هامش
1 - المكاسب : 124 / سطر 14 ، ولم يطبع غاية المراد بعد .
2 - تقدم في الصفحة 407 - 408 .