القبول دخيلا في قوام العقد . وأما على مسلكنا فالعقد مستند إلى الموجب فقط لا
القابل ، وقد يكون الموجب مغايرا للمالكين معا كالمأذون والوكيل ، فأين الاستناد
حتى يقال باعتباره .
والحاصل : أن وضع شمول أدلة النفوذ للقدر المتيقن من موارد شموله ، بعينه
هو الوضع في شموله في مورد الفضولي ، فصحة العقد الفضولي موافقة للقاعدة
العقلائية والشرعية ، والإجازة في العقد الفضولي هي القبول بعينه في غيره ، وهي
تنفذ العقد ، لا أنها مقومة له ، كما مر في القبول .
كلام المحقق النائيني في المقام ونقده
ثم إن للمحقق النائيني ( رحمه الله ) كلاما في المقام ، نذكره إجمالا مع الإشارة إلى ما
فيه . ذكر في مقام الرد على ما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) - من كفاية الرضا الباطني في
خروج العقد عن الفضولية - : بأن الرضا غير كاف في ذلك ، فإن المعتبر في تصحيح
العقد هو الاستناد إلى المالك ، وهو أمر إنشائي يحتاج إلى الابراز ( 1 ) .
وفيه : أنه لو كان المراد بالاستناد صيرورة العقد عقد المالك ، بحيث يصح أن
يقال : إنه فعله ، فبطلانه ظاهر ، ولو كان المراد منه مجرد الربط بالمالك فهو حاصل
بنفس الرضا ، مع أن كون الاستناد أمرا إنشائيا لا محصل له ، كما لا يخفى .
وذكر ( رحمه الله ) في مقام بيان كون الفضولي موافقا للقاعدة مع اعتباره الاستناد : أن
المعتبر استناد المسبب إلى المالك - والمسبب هو الأثر المترتب بنظر العقلاء - لا
السبب - وهو العقد الانشائي - حتى يقال : لا ينقلب الشئ عما وقع عليه ، لعدم
الدليل على اعتبار استناد الأسباب إلى المالك ( 2 ) .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 209 - 210 .
2 - منية الطالب 1 : 213 / سطر 5 .