اشتغال الذمة بالعين بعد أدائها ، فلا يثبت بالاستصحاب ( 1 ) .
وهذا الاشكال مندفع : بأن الأثر العقلي المترتب على الأعم من الواقع
والظاهر ، كلزوم إطاعة المولى الثابت للأعم منهما ، يثبت بالاستصحاب ، لتحقق
موضوع هذا الأثر العقلي ، ففي المقام موضوع لزوم أداء القيمة بنظر العقل هو
الاشتغال أو التعبد ، والأخير موجود بالاستصحاب .
في استصحاب الخروج عن العهدة بأداء العين وجوابه
ثم أسس هذا المحقق أصلا آخر : وهو استصحاب خروج العهدة بأداء العين ،
فإنه قبل السقوط عن القيمة بأداء العين يحصل الفراغ فيستصحب ( 2 ) .
وأنت خبير بأن هذا استصحاب تعليقي في الموضوع ، وغير منقح لموضوع
حكم شرعي ، فلا يجري ، مع أن خروج العهدة بأداء العين لا حكم شرعي ، ولا
موضوع لحكم شرعي ، بل هو حكم عقلي مترتب على اشتغال الذمة بالعين قبل
سقوطها عن القيمة ، ولا يجري الاستصحاب في الحكم العقلي ، مضافا إلى أن إثبات
ترتب الملازم على الملازم ، أو المسبب على السبب - باستصحاب الملازمة - من
المثبت ، اللهم إلا أن يدعى جريان الاستصحاب في نفس الملازم على تقدير وجود
ملازمة ، فحينئذ يندفع هذا الاشكال ، كما قرر في باب الاستصحاب التعليقي .
وأشكلنا على الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث أجرى الاستصحاب في السببية
والشرطية والملازمة في موارد التعليق ( 3 ) بالاثبات المذكور ( 4 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 97 / سطر 29 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 97 / سطر 33 .
3 - فرائد الأصول 2 : 654 .
4 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 136 - 138 .