العلمية ، ومنها المقام ، فلا تشمله القاعدة ( 1 ) .
وما ذكره ( رحمه الله ) سابقا - على ما عرفت - من عدم جريان القاعدة في ما إذا كان
الرد بطبعه مستلزما للمؤونة والضرر ، فقد ذكرنا ما فيه ، ولا يجري ذلك في المقدمات
العلمية ، فإن رد المثل أو القيمة إلى المالك لا يكون في طبعه الضرر ، بل لا ضرر فيه ،
والضرر من الجمع بينهما الناشئ لزومه من حكم العقل في مورد الجهل ، فالشأن في
شمول القاعدة لما إذا كان تحصيل العلم بالامتثال مستلزما للضرر - الضرر في
المقدمات العلمية ، لا الوجودية - فإن امتثال نفس الحكم لا يكون ضرريا ، ولا في
مقدماته ضرر ، والضرر ناشئ من جهل المكلف في مرحلة الامتثال - كما ذكرنا -
فلا تشمله القاعدة ، فإنه يرفع - حسب نظر القوم - الحكم الشرعي المستلزم للضرر
في امتثاله بنفسه أو بمقدماته .
وعلى الثاني : لو قبل المالك واختار أحدهما فهذا تراض بينهما ، ولا كلام فيه .
ولو قبل ، ولكن لم يختر أحدهما ، بل أراد حقه ، فالمرجع القرعة ، فإن المقام
مقام التنازع في الأموال ، وهذا مصب دليل القرعة ( 2 ) ، فإن أحد المالين للمالك
والآخر للدافع ، ( والمتكفل للاقتراع الحاكم ) .
ولو لم يقبل أصلا ، أو لم يسلم الآخر ، بل كل يريد حقه ، فيرفع النزاع إلى
الحاكم ، والحاكم إما يجبرهما على التصالح ، أو يختار ، وهذا هو الخيار في مقام
القضاء - لا الفتوى ، كما يظهر من كلام الشيخ ( 3 ) ، وأشكل عليه بعض المحشين ( 4 ) -
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 97 / سطر 21 .
2 - وسائل الشيعة 14 : 566 - 567 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 57 ،
الحديث 1 - 5 ، أنظر الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 384 - 392 .
3 - المكاسب : 106 / سطر 17 .
4 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 97 / سطر 25 ، حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 97 /
سطر 37 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 90 / سطر 4 .