بأن يختار دفع المثل إلى المالك أو القيمة ، فيجبر الآخر على ما اختاره الحاكم .
ولو قلنا : بأن ضمان الشئ هو اعتبار مفهوم البدل أو العوض في العهدة ،
فالكلام فيه ما مر .
ولو قلنا : بأن مقتضاه اعتبار المثل في العهدة مطلقا ، أو تبديل العين بالمثل
بالتلف مطلقا ، فالأمر فيه قد ظهر ، وهكذا لو قلنا : بأن مقتضى الضمان اعتبار القيمة
السوقية في العهدة مطلقا ، فإن الشك حينئذ في مرحلة السقوط لا الثبوت .
في كلام المحقق الأصفهاني وجوابه
فما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) - في القول : بأن الضمان بالمثل والأداء في
القيميات بالقيمة إرفاق من الشارع - : من أن هذا راجع إلى الدوران بين التعيين
والتخيير ، فإن الاشتغال بمطلق المالية معلوم ، والشك في خصوصية المثل ( 1 ) .
خلط بين مرحلة الثبوت والسقوط ، فلو قلنا بالبراءة في مسألة الدوران في
مرحلة الثبوت ، لا نقول بها في مرحلة السقوط والأداء ، بل المرجع هو الاشتغال ، ولو
قلنا : بأن الضمان هو اشتغال الذمة بمطلق مالية الشئ - بلا فرق بين المثلي والقيمي
- فالأقوى التخيير للضامن ، والأحوط أداء المثل كما لا يخفى .
ولو قلنا : بأن مقتضاه تبديل الشئ بالمثل في المثلي والقيمة بالقيمي في
التلف ، فهنا يرجع الشك إلى أنه هل اشتغلت الذمة بالمثل أو القيمة ؟ فلو قلنا بأن
القيمة مالية الشئ بحسب النقد المتعارف ، فالعلم الاجمالي يقتضي تحصيل البراءة
اليقينية ، وقد تقدم بحثه .
ولو قلنا : بأن القيمة نفس مالية الشئ مطلقا ، فمع اتفاق قيمة المثل وقيمة
الشئ الأمر واضح ، ومع الاختلاف يرجع إلى البراءة عن الزائد .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 89 / سطر 7 .