وثانيا : لو سلم ذلك المبنى فلا يمكن الالتزام بأن الخارج يثبت في الذمة ،
وهذا ظاهر . فصاحب هذا المبنى يريد بذلك : أن الذمة مشغولة بعنوان غير قابل
للانطباق في الخارج إلا على فرد واحد ، ولا يلزم أن يكون العنوان متصرم الوجود
كمعنونه ، فالذمة مشغولة بالعنوان ، وهو أمر ثابت ، والمعنون بهذا العنوان وقع تحت
اليد ، وهو متصرم الوجود .
كلام الشيخ في إثبات ضمان المنافع والأعمال ومناقشته
قال الشيخ ( رحمه الله ) لاثبات الضمان في المنافع والأعمال : اللهم إلا أن يستدل
على الضمان فيها بما دل على احترام مال المسلم ، وأنه لا يحل إلا عن طيب نفس
منه ( 1 ) ، وأن حرمة ماله كحرمة دمه ( 2 ) ( 3 ) .
أما الجملة الأخيرة : أن حرمة ماله كحرمة دمه ، فيحتمل كون المراد من
الحرمة فيها الحرمة التكليفية ، كما قيل ( 4 ) أيضا ، بمعنى أن التصرف حرام كما أن
إراقة الدم حرام ، فعليه لا تدل الرواية على الضمان بوجه ، وهذا ظاهر .
ولكن ملاحظة سياق الرواية تشهد بأن الحرمة وضعية ، وأن مال المسلم
محترم كدمه ، وحيث إن ظاهر التشبيه كونه بلحاظ جميع الآثار ، فتدل الرواية على
أن مال المسلم كدمه في الاحترام ، ومعناه أنه لا يجوز التصرف فيه كما لا يجوز
إراقته ، وعند التلف لا بد من جبره ، كما أنه في الدم أيضا كذلك ، فتدل الرواية حينئذ
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 72 ، الكافي 7 : 273 / 12 ، سنن البيهقي 6 : 100 ، عوالي اللآلي
1 : 222 / 98 ، وسائل الشيعة 19 : 3 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص ، الباب 1 ، الحديث 3 .
2 - الكافي 2 : 268 / 2 ، الفقيه 4 : 300 / 909 ، عوالي اللآلي 3 : 473 / 4 ، وسائل الشيعة 8 :
610 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 158 ، الحديث 3 .
3 - المكاسب : 130 / سطر 3 .
4 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 80 / سطر 8 .