على الضمان ، بل لو لم تكن الفتوى بوجوب جبر مال المسلم الذي لا يعلم متلفه من
بيت المال مخالفا للاجماع ، لقلنا بذلك فإن الدم كذلك ، ولكن لا بد من تقييد الرواية
من جهة الاجماع على عدم وجوب ذلك .
إشكال بعض المحققين في المقام وجوابه
وقد أشكل بعض المحققين ( رحمه الله ) على الاستدلال بهذه الرواية - بعد أن ذكر : أن
المراد من الحرمة الحرمة التكليفية ، وذكر مطالب أخرى لا نتعرض لها - بأن تقييد
المال بالمسلم يدل على أن موضوع الحكم متحيث بالحيثية التقييدية ، والقيد هو
سلطان المسلم على المال ، فتدل الرواية على أن موضوع الحرمة هو هذا القيد ، أي
السلطنة ، فالسلطنة محترمة ، ولا تدل الرواية على احترام نفس المال ، وإلا لم يجز
التصرف فيه حتى بالنسبة إلى صاحبه .
فعليه ما تكون الرواية بصدد بيانه هو احترام السلطنة ، ولا يدل هذا على
الضمان ، وما هو دال عليه هو احترام المال ، فإنه معناه ، وليست الرواية ناظرة إليه ( 1 ) .
وفيه : أن ترتب الحكم على الموضوع المتحيث بالحيثية التقييدية يدل على
أن الموضوع هو المقيد لا القيد ، فالموضوع في الرواية هو المال المقيد بكونه من
مسلم ، لا السلطنة ، فمال المسلم محترم ، ومعناه ما ذكرناه . وما ذكره : من أن لازم
احترام نفس المال عدم جواز تصرف صاحبه فيه ، غريب أيضا ، فإن معنى احترام
مال كل أحد عدم جواز تصرف الغير فيه من دون إذنه ، لا عدم جواز تصرف نفسه فيه ،
وهذا ظاهر .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 80 / سطر 11 .