على مال الغير موجب للضمان ، والرافع له الأداء ، وأما القابلية للتأدية وعدمها - بل
نفس التأدية وعدمها - غير مأخوذين في موضوع الحكم بوجه .
وبعبارة أخرى : أن المأخوذ غاية للحكم نفس التأدية ، لا إمكانها ، فلو كانت
الغاية محددة لموضوع الحكم لكانت النتيجة أن المال الغير المؤدى مضمون على
اليد الآخذة له ، والقابلية وعدمها أجنبيتان عن هذا ، ولازم ذلك عدم صلاحية الدليل
لاثبات الضمان في شئ من الموارد ، فإن المستشكل هو بنفسه ذكر في أثناء كلامه :
أنه لو أخذ عدم الغاية قيدا للموضوع ، فلا بد من أخذه بنحو السلب بانتفاء المحمول ،
لا الموضوع ، فإن الظاهر من القضية السالبة ذلك ( 1 ) ، وعلى هذا يكون معنى الرواية
المال الموجود الغير المؤدى . . . إلى آخره ، فالدليل قاصر عن إثبات حكم الضمان
عند تلف المال ، فإن عدم الأداء وإن كان صادقا فيه أيضا ، إلا أنه
من جهة السلب
بانتفاء الموضوع لا المحمول ، ويعلم من ذلك أن الغاية لم تؤخذ محددة للموضوع ،
وإلا لزم ما ذكر ، بل موضوع الضمان المستفاد من النبوي هو التسلط على مال الغير
عدوانا ، ورافعه الأداء .
ثم ذكر بعض المحققين بعد ذلك :
إن قلت : إذا أخذت العين فقد دخلت في العهدة بجميع شؤونها ، وهي حيثية
شخصيتها ، وحيثية نوعيتها ، وحيثية ماليتها ، فللعين مراتب من العهدة وبحسبها
مراتب من الأداء ، وامتناع بعض المراتب لا يوجب سقوط المراتب الممكنة ، فكذلك
المنفعة فقد دخلت بجميع شؤونها ، وامتناع أداء تشخصها - لكونها تدريجية -
لا يوجب امتناع أداء سائر المراتب .
قلت : إن شؤون العين متقومة بها ، فتلك الحصة من الطبيعي غير الحصة
الأخرى المتقررة في فرد آخر مماثل لها ، ضرورة أن الطبيعي من كل معنى موجود
هامش
1 - نفس المصدر 1 : 78 / سطر 35 .