الاجتهادي ، كيف يستدل على عدم جريان الاستصحاب بذلك ؟ ! بل لا بد من التعليل
بعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة في الترديد المذكور .
وأما ما ذكره قبل ذلك : من أن المتيقن خروجه عن أصالة اللزوم في المقام
جواز تراد العينين مع كون الجواز من عوارض العوضين .
ففيه : أنه لو كان المراد من التراد التراد الخارجي أو التراد في الملك - بمعنى
التملك - فلا ينافي أصالة اللزوم ، فإنه يكون نظير جواز التملك تقاصا ، أو جواز
الأكل بالنسبة إلى المارة - على القول بثبوت حق المارة - وهذا المعنى لا ينافي
لزوم العقد ، فإن العقد بعد باق على لزومه لم ينفسخ ، بل التملك والتراد طارئان لأمر
آخر غير الفسخ ، وإنما المنافي لأصالة اللزوم - الذي يمكن القول بخروجه عنها
والأخذ بالقدر المتيقن منه - هو الجواز الوضعي الراجع إلى نفس العقد ، فتعلق
الجواز بتراد العينين مناف للخروج عن أصالة اللزوم ، على أنه لا شبهة في عدم
انحصار فسخ المعاطاة بالتراد الخارجي ، فإنه لو قال الفاسخ : فسخت بلا تراد ،
أيضا تنفسخ المعاطاة ، ولو وقع التراد غصبا لا بعنوان الفسخ لم تنفسخ ، فالتراد
الخارجي لا موضوعية له .
وأما التراد الاعتباري فلا يعقل إلا بسبب فسخ العقد ، فإنه مع بقاء العقد على
قوته لا يمكن ذلك ، والقول بأن التراد يقع أولا ، ويقع الفسخ بعد ذلك ، كما ترى .
فالمعقول في موضوع الجواز هو العقد المتعلق بالعين حتى في باب البيع
الخياري ، فإن العقد مطلقا لا يعقل كونه موضوعا للجواز ، ومع تعلقه بالعين يكون
الاشكال - وهو امتناع الفسخ بعد تلف العين - مشترك الورود ، فإن معنى فسخ العقد
المتلق بالعين ليس إلا تراد العينين ، فإذا قلنا بجواز ذلك في البيع الخياري نقول
بالجواز في المعاطاة أيضا .
ولو سلمنا تعلق الجواز بتراد العينين فيها ، فإن المفروض أن تراد العينين
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 163
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦٣