وأما بناء على القول بالإباحة فيقع الكلام تارة في صورة وجود العين ،
وأخرى بعد تلفها .
أما في الأول : فتختلف الحال على اختلاف المباني في الإباحة ، فإنه إما أن
يقال بحصول الإباحة المالكية ، أو الشرعية .
وعلى الثاني : إما أن يقال : بأن الشارع ألغى سببية المعاطاة لحصول الملك
وجعل السببية لها لحصول الإباحة ، أو يقال : بأنه جعل المعاطاة موضوعا للإباحة
بلا وجود سببية لها أصلا .
تقريب اللزوم على الإباحة المالكية
أما على القول بالإباحة المالكية فيمكن تقريب اللزوم بوجوه :
الأول أن يقال : إن المالك بإجرائه البيع بالمعاطاة ملك الآخر السلعة ، وأباح
له جميع التصرفات ، والاجماع قام على عدم حصول الملكية ، وبقيت الإباحة ،
فلا بد من الالتزام باللزوم ، لشمول ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) لهذا العقد بالنسبة إلى
الإباحة بلا مانع .
الثاني أن يقال : إنه ليس المراد من ( أوفوا بالعقود ) الالتزام بحصول
الملكية لكل من انتقل إليه مال الآخر فقط ، بل المراد منه ذلك والتسليم إليه وعدم
المزاحمة له في التصرف فيه ، والمفروض أن المعاطاة عقد ، فيشملها الدليل ، غاية
الأمر الاجماع قائم على عدم حصول الملك إلا أنه
لا بد من الوفاء بالعقد بالنسبة
إلى سائر آثار العقد ، وهو لزوم التسليم وعدم المزاحمة في التصرف ، وليست هذه
من آثار الملك ، حتى يقال : بأنه بعد قيام الاجماع على عدمه لا دليل على بقاء
آثاره ، بل قد فرضنا أنها من آثار العقد كالملك ، فمع قيام الدليل على عدم لزوم
هامش
1 - المائدة 5 : 1 .