تسالما بالحمل الأولي ، لا بالحمل الشائع .
وأما ما ذكره : من أنه بناء على أنها معاملة مستقلة كفى فيها دليل السلطنة
والشروط ، فأيضا غير صحيح ، لما بنى عليه هو ( قدس سره ) : من أن دليل السلطنة ناظر إلى
السلطنة في الأموال ، لا في الأحكام ، ودليل الشروط لا يشمل عناوين العقود
والايقاعات ، مضافا إلى أنه أي فرق بين كون هذه المعاوضة بيعا أو معاوضة
مستقلة ، في إمكان تصحيحها بالدليلين بناء على الثاني ، دون الأول .
وقد ظهر مما ذكرنا الحكم في الجواز واللزوم في هذه المعاوضة ، فإنه بناء
على كونه بيعا - كما قويناه - فهي لازمة بأدلة اللزوم في البيع ، وبناء على كونها
معاوضة مستقلة ، فأيضا لازمة بأصالة اللزوم في كل معاوضة شك في لزومها
وجوازها ، وقد مرت أدلة ذلك .
ومما ذكرنا ظهر الحال في حكم الإباحة بالإباحة ، فلا نطيل بتكرار المطالب
في ذلك .
التنبيه الخامس : في جريان المعاطاة فيما عدا البيع من المعاملات
هل تجري المعاطاة في غير البيع من المعاملات أم لا ؟
قد ذكرنا : أن مفهوم المعاملة غير متقوم باللفظ عند العقلاء ( 1 ) ، بلا فرق بين
البيع وغيره ، كالإجارة والهبة وأمثال ذلك ، ولو كان اللفظ معتبرا فيها عند الشارع
- كالطلاق مثلا - فإنما يعتبر فيها لترتب الآثار عليها ، لا في مفهومها ، فعلى ذلك لا بد
من التماس الدليل على اعتبار الشارع اللفظ في كل عقد ، ومع عدم الدليل عليه ينفى
بالأصل ، وهو ظاهر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 27 .