في اعتبار العقلاء ، وإلا فتصبح هذه المعاملة أيضا بيعا ، بل وسيجئ عن قريب : أن
الإباحة المعوضة أيضا بيع ، خلافا لما عليه الشيخ ( رحمه الله ) ، فتشترط بجميع شرائط البيع ،
وتدخل فيه جميع الأحكام المختصة به .
نعم لو كان دليل الاشتراط وذلك الحكم لبيا ، أو لفظيا في غير مقام البيان من
جهة إطلاق المشروط وعدمه أو توسعة الموضوع وعدمها ، لم يشمل المقام ، فإن
القدر المتيقن منه غير ذلك .
وأما لو وقعت بقصد التمليك فقد ذكرنا : أن هذه المعاملة بيع لازم ، ويشترط
فيها ما اشترط في البيع بالصيغة ، لو وجد إطلاق في مقام البيان دال على اشتراط
مطلق البيع بذلك ، وإلا فيحكم باختصاصه بالبيع بالصيغة ، وهكذا بالنسبة إلى الأحكام .
ثم لو قلنا : بأن المعاطاة عقد جائز فهل يدخل فيه الخيار ، أم لا ؟
قد يقال : إن جعل الخيار فيها لغو ، فإنها جائزة بالطبع وقابلة للفسخ بنفسها ،
ولا يقاس ذلك باجتماع الخيارات في مورد واحد ، فإن كلا منها قابل للاسقاط
والفسخ بالآخر الباقي ، بخلاف المقام ، فإن الجواز حكمي على الفرض غير قابل
للاسقاط ، فيصبح الخيار لغوا وبلا أثر ( 1 ) .
الفرق بين الأحكام القانونية والشخصية
وهذا وأشباهه - مما صدر عن عدة من الأعاظم - خلط بين الأحكام
القانونية والشخصية ، وقياس الأولى بالثانية ، وكم فرق بين المقامين ! فإن في
الأحكام الشخصية البعث لا يمكن إلا مع إمكان انبعاث المكلف بشخص التكليف ،
بخلاف الأحكام القانونية ، فإن إمكان البعث غير موقوف على ذلك ، بل غايته أنه
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 82 / سطر 39 و 83 / سطر 16 ، أنظر منية الطالب 1 :
68 / سطر 10 .