ولو قلنا بحصول الإباحة في كل من الاحتمالات الثلاث ، يحتمل أن تكون
الإباحة الحاصلة مالكية أو شرعية .
4 - إنها وإن كانت بيعا عند الشارع أيضا ، إلا أنها فاسدة بنظره .
5 - إنها وإن كانت بيعا صحيحا عند الشارع أيضا ، إلا أنها جائزة قابلة للفسخ .
أما الأولان فظاهرا الفساد ، لأن المتعاطيين قاصدان للبيع خارجا ، وبناء
العقلاء على ذلك في معاملاتهم .
والثالث أيضا ظاهر المنع ، لعدم اصطلاح خاص من الشارع في ألفاظ المعاملات .
وأما الاحتمال الرابع فاحتمال معقول ، إلا أن الإباحة المالكية لا معنى لها ،
فإن المتعاملين غير قاصدين إلا للبيع ، والإباحة حكم شرعي في الرتبة المتأخرة
عن إنشائهما ، بل ولا يعقل إنشاؤهما ذلك ، فإنه مع فرض عدم حصول الملك ، كيف
ينشئ إباحة التصرف على أنحاء التصرف في ملكه ، ومع حصوله فلا معنى لانشاء
إباحة التصرف في ملك المتصرف .
فالاحتمال الصحيح في كلماتهم : إما الاحتمال الرابع مع كون الإباحة
شرعية ، أو الخامس .
في مفاد كلمات الأعلام في المقام
هذه هي المحتملات ، وأما كلمات العلماء في المسألة فالأصل فيها كلام
المفيد والشيخ الطوسي ( قدس سرهما ) ، ويستفاد منهما عدم تحقق الاجماع ، لا على فساد
المعاطاة ، ولا على جوازها .
قال المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة : ينعقد البيع على تراض بين اثنين ، فيما يملكان
التبايع له ، إذا عرفاه جميعا ، وتراضيا بالبيع ، وتقابضا ، وافترقا بالأبدان ( 1 ) . انتهى .
هامش
1 - المقنعة : 591 .