الجور حينما نعجز عن الرجوع إلى قاضي العدل ، فإننا نتمسك في ذلك بإطلاق الآية
الكريمة الناهية عن التحاكم إلى الطاغوت . قال الله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى
الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا . ألم تر
إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا
بعيدا . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون
عنك صدودا ) * ( 1 ) . فالآية الشريفة قد دلت على أن الأمر بالكفر بالطاغوت
يستوجب عدم التحاكم إليه ، وهذا بإطلاقه يقتضي عدم جواز ذلك حتى عند العجز
عن التحاكم إلى قاضي العدل .
وقد ( 2 ) يناقش في ذلك بأن الآية وردت بلسان القضية الخارجية لا الحقيقية
حيث تشير إلى طائفة من الناس بقوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما
أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * . ومن الواضح
هامش
( 1 ) النساء : الآية 59 و 60 و 61 .
( 2 ) وقد يقال مضافا إلى ما في المتن : إن المستفاد مما في الآية من التعليل بالأمر بالكفر بالطاغوت
هو أن تحريم التحاكم إليه يكون بنكتة كون ذلك دعما وتأييدا له ، وهذه النكتة تكون أحيانا
مفقودة ، كما إذا كنا نعيش في مجتمع تسوده سلطة الطاغوت بنحو لا يرى أي أثر للتحاكم إليه من
قبل هذين المترافعين وعدمه . وهذا البيان يأتي أيضا في مقبولة عمر بن حنظلة ، بل وقد يأتي في
رواية أبي خديجة بناء على استظهار نفس النكتة منها بمناسبات الحكم والموضوع . إلا أن النسبة بين
ما يستفاد من هذا البيان وبين جواز الترافع عند الطاغوت حين العجز عن الترافع عند قاضي الحق
عموم من وجه .