كما يمكن التخلص من مرسلة حماد - بغض النظر عن ضعفها بالإرسال -
بالتعدي إلى الفقيه الجامع للشرائط بدليل ولاية الفقيه التي أثبتت ما للإمام للفقيه
بناء على حمل الحصر في قوله : " لا تكون إلا للإمام " على الحصر في مقابل ثبوت حق
الاقتراع لغير الإمام في ذاته . أما إعطاء هذا الحق من قبل الإمام لغيرة بنصبه مكانه
كما هو الحال في مبدأ ولاية الفقيه فلا ينفيه هذا الحصر ، إلا أن هذا التخلص لا يحل
المشكل في كل قاض شرعي ، إذا القاضي قد لا يكون فقيها ، وإنما هو منصوب من
قبل الفقيه بناء على جواز ( 1 ) ذلك .
أما رواية يونس فلا يمكن التخلص عنها بمثل ذلك ، إذ لو كان هناك دعاء
خاص بالإمام المعصوم لا يعرفه غيره وهو شرط في القرعة فالفقيه لا يحل محله لعدم
معرفته لذلك الدعاء .
نعم هناك إشكالان حول رواية يونس :
1 - أنه ليس فيها تصريح بالنقل عن الإمام .
ويمكن علاج ذلك بأن الظاهر من قوله : قال : يستخرج بالقرعة هو أن
هامش
( 1 ) قد يقال : إن صح إن للإمام إيكال أمر القرعة إلى شخص آخر كإيكاله لسائر أمور القضاء
إليه ، ولذا استفدنا من مبدأ ولاية الفقيه صحة اقتراع الفقيه ، إذن يصح للفقيه أيضا إيكال أمر
القرعة إلى غيره ، لأن ما للإمام للفقيه ، فكما صح للإمام إيكال أمر القرعة إلى غيرة كذلك يصح
ذلك للفقيه .
وقد يقال : إن التعدي إلى الفقيه أيضا غير جائز فضلا عن غير الفقيه ، إذ جواز الحكم
بالقرعة وعدمه حكم شرعي فقهي وليس مربوطا بباب صلاحيات ولي الأمر كي يشمله إطلاق
دليل ولاية الفقيه ولا أقل من احتمال ذلك ، ودليل ولاية الفقيه لم يرد بعنوان : ( كل ما للإمام للفقيه )
كي يفرض إطلاق لذلك في المقام .