مؤونة إثبات خطأ الجزء الثاني ، أو لا تفترض لأصل الإقرار هنا القاطعية التامة ،
فيبقى مطالبا بإثبات مدعاه .
أما ما هو الصحيح عندهم في ذلك ؟ فالمفهوم من كلام صاحب الوسيط : أن
الفقه الفرنسي لا يزال عنده مقياس التجزئة وعدمها في الإقرار المركب موردا
للخلاف ولكن القضاء المصري حسم المسألة بالتفصيل بين ما إذا كانت الواقعة
الثانية مرتبطة بالواقعة الأولى - أي متفرعة عليها ومستلزمة لو قوع الواقعة
الأولى ، كما في دعوى الوفاء أو الإبراء المستلزمة لأصل الدين - أو كانت منفصلة
عنها تماما كما في دعوى دين آخر يتساقط مع الدين الأول بالمقاصة . ففي الأول لا
تصح التجزئة بينما في الثاني تصح التجزئة .
أقول : الصحيح من وجهة نظر الإسلام أن ما أقر به الخصم تارة يفرض أنه
قيده بقيد أدى إلى تباين ما أقر به مع ما ادعى الخصم الآخر نهائيا ، كما لو ادعى
المدعي أن صاحبه مدين له بدينار ، فقال : أنا مدين لك بالمتاع الفلاني وليس
بدينار ، وأخرى يفترض أن القيد ليس أمرا مغيرا لأصل الإقرار ، وإنما هو دعوى
أمر إلى صف الأمر الذي أقر به على شكل التوصيف ، أو على شكل التركيب كما لو
قال : أنا معترف بما تدعيه من الدين ، ولكنني أدعي أنك ضربت لذلك أجلا بمقدار
سنتين من بعد هذا الزمان ، أو لكنني أدعي أنك أبرأت ذمتي ، أو ولكنه حصل بعد
ذلك دين آخر لي عليك ، فانتهى الدين الأول بالتقاص :
فإن فرض الأول ، أي أن القيد كان بنحو أخرج الإقرار عن كونه إقرارا
بشئ يدعيه الخصم ، فهذا خروج عن محل البحث ، إذ ليس هناك اعتراف بما ادعاه
الخصم ، ولا بجزء مما ادعاه كي نبحث عن كيفية نفوذه .
وإن فرض الثاني ، أي أنه تم الاعتراف بما يقوله الخصم ، أو بجزء منه ، غاية
الأمر أنه يدعي وصفا أو شرطا أو حادثة أخرى غير معترف به لدى الخصم ،
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 745
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٤٥