له ، سواء حلف المدعي أو لا ، ويتساقطان بالتعارض .
أقول : إن حديث عبيد بن زرارة لو تم سندا ودلالة تقدم على حديث هشام ،
لأن حديث هشام قابل للتقييد بحديث عبيد بن زرارة بخلاف العكس ، فإن تقييد
حديث عبيد بن زرارة يعني أنه إن امتنع المنكر عن اليمين والرد ، فلا حق له بشرط
أن يحلف المدعي ، وهذا - كما ترى - يعني إسقاط العنوان المأخوذ في الحديث ، وهو
امتناع المنكر عن اليمين والرد عن الأثر لا تقييده ، فإن حلف المدعي كاف في سقوط
حق المنكر حتى في فرض رد المنكر لليمين عليه ، فالأثر استند إلى حلف المدعي
لا نكول المنكر ، وهذا خلاف قانون التقييد .
وقد يخطر بالبال الاستدلال على كفاية نكول المنكر للحكم عليه بما مضى في
حديث محمد بن مسلم من قوله :
" فإن رد اليمين على صاحب الحق ، فلم يحلف ، فلا حق له " ، وما مضى في
حديث جميل من قوله : " وإن لم يقم البينة ، فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين ، فأبى ،
حق له " ، وذلك تمسكا بمفهوم الشرط ، حيث أخذ قيد الرد في شرط الحكم بنفي الحق
للمدعي ، ومفهومه أنه لدى نكول المنكر عن اليمين والرد يثبت الحق للمدعي .
وفيه : أنه لا أقل من احتمال أن الشرط كان هو نكول المدعي ، وأن رد اليمين
كان موضوعا للقضية الشرطية ، وكان ذكره تمهيدا لذكر قبول اليمين ، أو النكول عنها
من قبل المدعي ، فيكون معنى الحديث : أنه في حالة رد المنكر لليمين على المدعي لو
لم يحلف المدعي ، فلا حق له ، ولو حلف أخذ الحق .
وقد يستدل أيضا على كفاية نكول المنكر للحكم في صالح المدعي بما ورد من
" أن البينة على المدعي واليمين على من ادعي عليه " بدعوى أن التفصيل قاطع
للشركة ، وأن هذا دل على حصر من عليه اليمين بالمنكر ، فالمدعي ليس عليه الحلف
خرج من ذلك فرض رد اليمين من قبل المنكر ، أما فرض عدم رده فهو باق تحت
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 670
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٧٠