الإطلاق ، وعدم توجه الحلف إلى المدعي يعني أن الحكم لصالحه سيكون بدون
تحليفه ، وهو معنى كفاية نكول المنكر في الحكم لصالح المدعي .
إلا أن هذا قابل للنقاش ، فإن الظاهر أو المحتمل من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البينة على
المدعي ، واليمين على من أنكر " هو بيان ما على كل واحد منهما بالطبع الأولي مع
السكوت عما هي الوظيفة بعد النكول .
وبالإمكان أيضا أن يستدل على كفاية نكول المنكر في الحكم عليه بأنه لو لم
يكف ذلك للحكم عليه لكان معنى ذلك أنه يجوز للحاكم رد اليمين على المدعي ،
فالمهم هو الرد ، أما خصوصية كون الرد بطلب من المنكر فلا أثر لها في الحكم ، وهذا
خلاف ظاهر أخذ قيد رد المدعى عليه في الموضوع في روايتي محمد بن مسلم
وجميل .
والجواب : أن ذكر هذا قد يكون واردا مورد الغالب ، باعتبار أن المنكر إذا
امتنع عن التحليف فسيرد عادة الحلف على المدعي ، فإن رد الحلف على المدعي
أصلح له من الحكم للمدعي من دون تحليفه ، إذ مع تحليفه يحتمل نكول المدعي الذي
هو في صالح المنكر .
القول الثاني - أن نكول المنكر يوجب توجيه الحاكم لليمين إلى المدعي ، فإن
حلف أخذ الحق ، وإلا حكم لصالح المنكر ، ولا يحكم لصالح المدعي بمجرد نكول
المنكر ، ويمكن الاستدلال على ذلك بأمور :
الأول - إطلاق ما مضى من حديث هشام : " ترد اليمين على المدعي " ( 1 ) .
الثاني - ما جاء في مباني تكملة المنهاج ( 2 ) من الاستدلال بروايات أن
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 7 من كيفية الحكم ، ح 3 ، ص 176 .
( 2 ) ج 1 ، ص 16 .