الحاكم إياه . ولكن الظاهر أنه بعد فرض إخراج استحلاف المدعي للمنكر في مورد
القضاء من إطلاق هذا الحديث لا يبقى له بحسب الفهم العرفي إطلاق لفرض تحليف
الحاكم إياه ، وإنما ينصرف إلى حلف المنكر من تلقاء نفسه .
والثاني - مبني على أن يستظهر من مثل هذه الأحاديث الواردة في يمين
المنكر ، أو بينة المدعي ، أو ما شابه ذلك أنها تنظر إلى باب القضاء وإلى محضر الحاكم ،
وعندئذ يقال - بناء على أن الحاكم هو الذي يحلف المنكر - : إن كون التحليف من
قبل الحاكم لا إشكال فيه ، إنما الكلام في شرط طلب المدعي ، وقد جاء في منطوق
الحديث قيد استحلاف المدعي ، فلو فرض نفوذ تحليف الحاكم بلا طلب من المدعي
لغا العنوان المأخوذ في المنطوق ، إذن فلا نحتاج في مقام استفادة المقصود إلى التمسك
بمفهوم الشرط ، بل تكفينا دلالة المنطوق على أن عنوان تحليف المدعي - الذي هو
شئ زائد على أصل تحليف الحاكم ويقصد به طلب المدعي للحلف - دخيل في
الحكم ، نقيد بذلك إطلاق ما دل على كفاية مطلق حلف المنكر - ولو لم يكن بطلب
المدعي - في سقوط حق المدعي ، وهو ما عن عبد الحميد عن بعض أصحابنا في
الرجل يكون له على الرجل المال ، فيجحده إياه ، فيحلف يمين صبر أن ليس له عليه
شئ ، قال : " ليس له أن يطلب منه ، وكذلك إن احتسبه عند الله فليس له أن يطلب
منه " ( 1 ) . على أن هذا الحديث ساقط سندا .
ومعنى احتسابه عند الله - بناء على استظهار كون ذلك في مورد القضاء - هو
إسقاطه لدعواه ، وبناء على استظهار عدم إرادة خصوص فرض القضاء هو إسقاطه
لحقه المالي ، والثاني - أيضا - محتمل لو قصد خصوص فرض القضاء . وعلى أي
حال فهذا الوجه إنما يتم لو فرضنا أن الأمر دائر بين أن يكون التحليف بيد الحاكم أو
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، باب 48 من الأيمان ، ح 2 ص 179 .