صادر عن هذا الثقة من كتاب أو رواية ، وبناء على هذا الاحتمال لا يثبت المقصود في
المقام ، إذ اعتقاد الشيخ وجدانا أو تعبدا بأن الرواية المبحوث عنها صادرة عنه أول
الكلام ، فيصبح التمسك بقوله : " أخبرنا بجميع كتبه ورواياته . . . " تمسكا بالعام في
الشبهة المصداقية .
إلا أن هذا الاحتمال في ذاته خلاف الظاهر كما ذكره أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) ، لأن
ظاهر قوله : " أخبرنا بجميع كتبه ورواياته . . . " هو أنه يتكلم بما هو راو ومتحدث لا
بما هو مجتهد في الأحاديث يحكم بثبوت هذا الحديث عنه وجدانا أو تعبدا ، ولأن
هدف الشيخ ( رحمه الله ) من هذه العبارة تزويدنا بسند إلى تلك الكتب والروايات ، بينما لو
كان المقصود هو أن هذا سند لكل ما يعتقد هو أنه لفلان ففي الحقيقة لم يزودنا بسند
إطلاقا ، إذ ما يدرينا أن الرواية الفلانية داخلة في ما يعتقد الشيخ بصدوره عن فلان
أو لا ؟ ! .
وأستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) لم يتعرض للاحتمال الثالث ، وباستبعاد الاحتمال
الخامس عين الاحتمال الرابع . وعلى أي حال فقد عرفت أنه لا ثمرة عملية فعلا بين
الاحتمال الثالث والرابع ، وما دمنا قد استبعدنا الاحتمال الخامس فالمقصود ثابت
على أي حال .
يبقى الكلام في أن الشيخ كثيرا ما ينقل في كتابيه رواية عن كتاب مسقطا
مالديه من سند إلى صاحب ذاك الكتاب ، وتعرض في آخر الكتابين إلى ذكر السند
لغالب ما حذف أسانيده إليه ، وحينئذ قد يفترض أن الرجل غير ثابت التوثيق وقع
ضمن ذاك السند ، والرجل ثابت التوثيق - الذي كان للشيخ في فهرسته سند تام إلى
جميع كتبه ورواياته - عبارة عن نفس صاحب الكتاب أو عن شخص آخر أقرب
إلى الشيخ من صاحب الكتاب ، وهنا لا إشكال في التعويض ، وأخرى يفترض أن
الرجل الثقة - الذي كان للشيخ سند تام إلى جميع كتبه ورواياته - وقع قبل صاحب
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 54
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤