الوثاقة عندنا ، ولكن يمكن التخلص عنه في المقام على أساس نظرية التعويض في
السند ، باعتبار أن الشيخ له سند تام إلى محمد بن الحسن بن الوليد ، وكذلك إلى
عبد الله بن جعفر الحميري الواقعين في هذا السند قبل ابن أبي جيد .
نظرية التعويض في السند :
وبما أن نظرية التعويض تنفعنا في كثير من الموارد مما يمكن رفع نقص السند
بها لا بأس ببيانها في المقام ، وأصلها من أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) .
فنقول : إن تعويض السند الضعيف بسند تام يمكن أن يتم على عدة أشكال :
الشكل الأول للتعويض : هو الاعتماد على مثل ما جاء كثيرا في كلام الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) في ترجمته للرجال في فهرسته من عبارة : ( أخبرني بجميع كتبه
ورواياته فلان عن فلان ) .
فإذا وجدنا عن الشيخ ( رحمه الله ) رواية وكان في سندها رجل ضعيف ، أو غير
ثابت التوثيق ، وكان قبل ذاك الرجل من الطرف الذي يقرب إلى الإمام ثقة ، وكان
الشيخ قد ذكر في فهرسته بشأن ذاك الثقة عبارة : ( أخبرني بجميع كتبه ورواياته
فلان عن فلان ) ، وكان السند الوارد في هذه العبارة تاما ، فمن حقنا أن نبدل القطعة
الأولى من السند الواقعة بين الشيخ وذاك الثقة والتي فيها ذاك الإنسان غير ثابت
التوثيق بالسند الذي ذكره الشيخ في تلك العبارة في الفهرست .
ومدى تمامية هذا الذي ذكرناه أو عدمها يرتبط بما نفهمه من معنى قوله :
" أخبرنا بجميع كتبه ورواياته " ففي ذاك عدة احتمالات :
الأول - أن يكون المقصود بذلك كل ما لذاك الثقة من كتب وروايات في علم
الله ، وعندئذ يتم هذا الوجه الذي شرحناه للتعويض ، إذ لو لم يكن قد وصل هذا
الحديث إلى الشيخ عن الطريق الذي ذكره في الفهرست بقوله : " أخبرنا بجميع كتبه
ورواياته فلان عن فلان " لكان يعلم الشيخ بكذب هذا الحديث ، إذ لو كان صادرا
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 52
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢