عنه حقا لكان قد وصله بهذا الطريق حسب ما تدل عليه تلك العبارة ، ولو كان يعلم
الشيخ بكذبه لما رواه .
إلا أن هذا الاحتمال في ذاته واضح البطلان ، إذ لا سبيل للشيخ عادة إلى
الإحاطة بكل روايات هذا الشخص بنحو يقطع بأنه لا رواية له غير هذه الروايات
التي وصلته عن طريق هذا السند .
الثاني - أن يكون المقصود بذلك كل ما نسبت إلى ذاك الثقة من كتب
وروايات ، وهذا أيضا في البطلان كالأول ، فلا سبيل للشيخ عادة إلى الإحاطة بكل
ما نسبت إلى ذاك الثقة من كتب وروايات بحيث ينفي أن يكون قد نسبت إليه رواية
عن غير ذاك الطريق .
ولو تم هذا الوجه ثبت المقصود ، لأن الرواية التي نحن بصدد تصحيح سندها
قد نسبت إليه قطعا ، فهي داخلة في هذا العموم .
الثالث - أن يكون المقصود بذلك جميع ما رواه الشيخ عنه من كتب
وروايات ، وهذا احتمال معقول ، وبناء على هذا الاحتمال يثبت المقصود أيضا ، لأن
هذه الرواية مما رواها الشيخ حسب الفرض .
الرابع - أن يكون المقصود بذلك جميع ما وصل إلى الشيخ عنه من كتب
وروايات ، وهذا الاحتمال كسابقه في المعقولية ، وفي ثبوت المقصود بناء عليه ، لأن
هذه الرواية قد وصلت إلى الشيخ حسب الفرض ، إلا أنه يختلف عن سابقه في أننا
لو وجدنا كتابا في مكتبة الشيخ لهذا الثقة بحيث عرفنا أنه واصل إلى الشيخ ، ولكن لم
نعرف أنه رواه عنه ، أمكن تصحيح سند هذا الكتاب بهذا الوجه ، بخلافه على
الاحتمال الثالث . وعلى أي حال ، فهذه الثمرة في زماننا غير متحققة على أي حال ،
فالاحتمالان عملا متساويان في النتيجة .
الخامس - أن يكون المقصود بذلك جميع ما اعتقد الشيخ وجدانا أو تعبدا أنه
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 53
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣