شهادة رجلين على رجل " ، وفي الثانية : " كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل
إلا شهادة رجلين على شهادة رجل " . فالمفهوم عرفا - لأجل إخراج الاستثناء عن
كونه منقطعا - هو أن المستثنى منه أمر غير مذكور ، وهو معنى عام يشمل شهادة
رجلين وغيرها ، فكأنه قال : " كان لا يجيز شهادة في إثبات شهادة الأصل إلا شهادة
رجلين " . وهذا - كما ترى - يدل بالحصر على عدم نفوذ شهادة رجل وامرأة .
وهل تقوم شهادة رجل ويمين على شهادة الأصل مقام بينة الفرع ؟ الجواب
بالنفي لا للحصر ، فإن المستثنى منه غير المذكور كما يحتمل أن يكون عبارة عن مطلق
ما يثبت شهادة الأصل ، فينفي إذن بالإطلاق ثبوت شهادة الأصل بشهادة رجل
واحد مع اليمين ، كذلك يحتمل أن يكون عبارة عن خصوص شهادة الفرع ، فيدل
على أن شهادة الفرع الكاملة ليست إلا شهادة رجلين ، أما شهادة رجل واحد
فليست كشهادة الفرع كافية ، لكن من المحتمل أن تكون نصف شهادة الفرع ،
ويكون اليمين مؤثرا أثر النصف الآخر . فنحن نقول بعدم حجية شهادة شخص
واحد على شهادة الأصل مع اليمين ، لا لأجل إطلاق الحصر ، بل لأن نفوذ ذلك
خلاف الأصل ، ولم يدل عليه دليل ، وكذلك لا دليل على كفاية شهادة رجل واحد
على شهادة الأصل منضما إلى يمين المدعي على أصل الدعوى .
وحدة مصب الشهادة
الشرط الثاني عشر - وحدة مصب الشهادة :
فلو شهد أحدهما على إقراض زيد لعمرو مبلغا قدره كذا . . . وشهد الآخر
على إقرار عمرو بذلك لم تتم البينة ، لأنهما لم يشهدا بشئ واحد ، وكذلك لو شهد
أحدهما على سرقة دينار ، والآخر على سرقة درهم ، أو شهد أحدهما بأنه باعه في