الغيب والشهادة ) * ( 1 ) . - ويستعرض بهذا الصدد عدة آيات - إلى أن يقول : نعم ،
يستعمل لفظ الشهادة في اظهار الاعتقاد بشئ كقوله تعالى : * ( وما شهدنا إلا بما
علمنا ) * ( 2 ) - ويستعرض بهذا الصدد أيضا عدة آيات - إلى أن يقول : وبما أن
حجية إخبار المخبر لا تثبت إلا بدليل ، فما لم يكن إخباره عن حس وعن مشاهدة
لا يكون حجة لعدم الدليل ( 3 ) .
أقول : إن صدر هذا الكلام لا يتحصل منه شئ مفهوم ، فصحيح ما يظهر في
آخر كلامه من التمسك بأصالة عدم النفوذ ما دمنا لا نملك دليلا على نفوذ الشهادة
القائمة على أساس العلم غير الحسي ، ولكن لا علاقة لذلك بما جاء في صدر حديثه
من أن الشهادة استعملت تارة بمعنى الحضور ، وأخرى بمعنى الإخبار والإظهار ، ولا
أثر لذلك فيما نحن بصدده .
ويمكن افتراض علاقة صدر حديثه بما ذكره في ذيل الحديث بأحد بيانين :
الأول - أن يقال : إن الشهادة لو كانت بمعنى اظهار ما يعتقد فحسب ، لكان
مقتضى إطلاق الدليل نفوذ الشهادة القائمة على أساس العلم الحدسي ، لكن بما أن
الشهادة استعملت تارة بمعنى اظهار ما يعتقد ، وأخرى بمعنى الحضور ، فقد أصبح
دليل نفوذ الشهادة مجملا ، فنقتصر فيه على القدر المتيقن ، وهو نفوذ الشهادة الحسية ،
ونرجع في غيره إلى أصالة عدم النفوذ .
ويرد عليه :
أولا - ما ظهر مما سبق من أنه حتى لو فرض لفظ الدليل - بغض النظر عن
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 94 .
( 2 ) يوسف ، الآية 81 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 112 - 113 .