أمر الله - عز وجل - " ( 1 ) . إلا أن سند الرواية ضعيف ، لأن إبراهيم بن هاشم رواها
عن محمد بن حفص عن منصور ، فإن كان منصور منصرفا إلى منصور بن حازم
الذي كان له كتب أو كان منصرفا عن غير شخصين : أحدهما منصور بن حازم
الذي له كتب ، والثاني منصور بن يونس الذي له كتاب ، فلا إشكال في سند الحديث
من ناحية منصور ، لأنهما ثقتان ، لكن يبقى الإشكال من ناحية محمد بن حفص ،
وذلك لما ذكره السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج ( 2 ) من أن تطبيق الأردبيلي ( رحمه الله )
هذا الرجل على محمد بن حفص وكيل الناحية الذي كان يدور عليه الأمر ، وكان من
أصحاب الإمام العسكري ( عليه السلام ) غير صحيح ، إذ لا يمكن أن يروي محمد بن حفص
هذا عن منصور الذي كان في زمن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ولا يمكن أن يروي عنه
إبراهيم بن هاشم الذي لقي الرضا وأدرك الجواد ( عليهما السلام ) . إذن فمحمد بن حفص الوارد
في سند هذا الحديث رجل مجهول .
وعلى أي حال فلو قلنا في المقام بحجية البينة التي كانت شهادتها قائمة على
أساس التعبد في باب القضاء ، فبضم ذلك إلى أي مبنى نختاره في بينة المنكر ، نصل إلى
نتيجة غربية :
فإن اخترنا المبنى الأول ، وهو أن بينة المنكر تقبل بعد فقد المدعي للبينة
وتغني عن اليمين ، لزم من ذلك أن يكون بإمكان المنكر التخلص من اليمين دائما ، لأن
كلامه مطابق دائما للحكم الظاهري ، فبإمكانه تحصيل الشهود على طبق كلامه بناء
على نفوذ الشهادة القائمة على أساس التعبد . وهذا غير محتمل فقهيا .
وإن اخترنا المبنى الثاني ، وهو سقوط بينة المدعي لدى إقامة المنكر البينة ،
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 14 ، ص 186 .
( 2 ) ج 1 ، ص 50 .