أمسكن عليكم ) * ( 1 ) الوارد مورد حكم التذكية ، فلا تستفاد من إطلاقه طهارة محل
عض الكلب .
والصحيح في الجواب : أن مثل قوله : " لم يوجد غيرهم " ، وكذلك قوله في
حديث هشام بن الحكم : " ولا يوجد فيها مسلم " إن لم يكن بمناسبات الحكم
والموضوع منصرفا إلى إرادة فرض انتفاء البينة المسلمة الواجدة لجميع الشرائط ،
فلا أقل من الإجمال ، ولا يكون ظاهرا في فرض انتفاء المسلم على الإطلاق ، وذلك
لأن هذه الروايات بصدد بيان بديل عن البينة الشرعية ، فمقتضى مناسبات الحكم
والموضوع هو حجية البينة الكتابية أو الذمية عند فقدان البينة المسلمة بكامل
شرائطها . نعم ، لو كانت هذه الروايات بصدد إعطاء الحجية لشهادة المسلم الفاقد
للشرائط عند العجز عن البينة الجامعة للشرائط ، فقد يقال : بأنها تتقدم على شهادة
الكافرين ، لأنه أخذ في موضوع نفوذ شهادتهما عدم وجود المسلم ، وقد وجد ، ولكن
ما دامت هذه الروايات غير ناظرة أصلا إلى نفوذ شهادة مسلمين غير عدلين ، أو
مسلم واحد عند العجز عن تحصيل مسلمين عدلين ، فهي منصرفة بمناسبات الحكم
والموضوع إلى فرض العجز عن تحصيل البينة بكامل شروطها ، ولا أقل من الإجمال .
ولعل هذا هو مقصود السيد الخوئي وإن قصرت عبارته .
وبناء على إجمال الروايات يكون المرجع هو ظاهر الآية المباركة ، وهي
قوله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت
حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ، إن أنتم ضربتم في
الأرض فأصابتكم مصيبة الموت . . . ) * ( 2 ) . وهذه الآية - كما ترى - ظاهرة في أنه
هامش
( 1 ) السورة 5 المائدة الآية 4 .
( 2 ) السورة 5 المائدة الآية 106 .