متعارف في باب القضاء - هو شهادة عدلين لا مطلق ما أفاد العلم .
وقد يقال في مقابل هذا البيان : إنه كما يمكن تقييد إطلاقات الحكم بالحق
والعدل بهذا الحديث كذلك يمكن العكس ، بأن يقال : إن هذا الحديث حصر بإطلاقه
مقياس القضاء في غير موارد العلم الحسي باليمين والبينة ، ونحن نقيد هذا الإطلاق
بعطف العلم غير الحسي على اليمين والبينة لدلالة أدلة الحكم بالحق والعدل على
حجيته ، وليس تقييد تلك الأدلة أولى من تقييد هذا الحديث .
هذا ، ولكن قد يقال : إن المفهوم من قوله : " كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد " أنه كان
المركوز في ذهن هذا النبي أن القضاء أولا وبالذات ينبغي أن يكون بالعلم الحسي ،
فتحير في كيفية القضاء في غير مورد وجود العلم الحسي ، فاستفسر ، فجاء الجواب
بالقضاء باليمين والبينة . وهذا مع ما نعلمه من كثرة حصول العلم غير الحسي للقاضي
يعتبر كالمتصدي بالخصوص لعدم حجية العلم غير الحسي ، فتعين تقييد إطلاقات
الحكم بالحق والعدل .
ولكن الإنصاف أن هذا الوجه غير تام ، فإن قوله : " كيف أقضي في ما لم أر
ولم أشهد ؟ " كما يحتمل فيه كونه ذكرا للرؤية والشهادة بما هي فرد للعلم الحسي أو ما
يقرب من الحس ، كذلك يحتمل فيه كونه ذكرا لها بما هي فرد للعلم ، فصحيح أن
المتيقن من ذلك هو العلم الحسي ، فلو أريد الاستدلال بهذا الحديث على حجية علم
القاضي لم يدل على أكثر من حجية العلم الحسي أو ما يقرب من الحس ، ولكن ليست
فيه دلالة على عدم حجية العلم الحدسي .
الثاني - الروايات الدالة على أن الشهادة يجب أن تكون عن حس أو ما
يقرب منه بدعوى التعدي من الشهادة إلى القضاء لعدم احتمال الفرق ، أو أهونية
الشهادة من القضاء عرفا ، كالحديث الوارد تارة عن علي بن غياث ، وأخرى عن
علي بن غراب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 244
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٤