تعرف كفك " ( 1 ) . وما عن المحقق في الشرائع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن الشهادة
- قال : " هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد ، أودع " ( 2 ) . فإذا تعدينا من باب
الشهادة إلى باب القضاء قيدنا بذلك إطلاقات القضاء بالحق والعدل ، إلا أن هذه
الروايات غير تامة سندا ، ولو تمت قلنا : إن احتمال الفرق عقلا بين باب الشهادة
وباب القضاء وارد ، فلا يمكن التعدي إلى باب القضاء عقلا ، كما أن احتمال الفرق
عرفي فلا يمكن التعدي من تلك الروايات - لو تمت سندا - إلى باب القضاء بدعوى
إلغاء العرف الخصوصية ووجه الفرق المحتمل عقلا وعرفا بين البابين هو أن الشاهد
ليس أمره دائرا بين أن يشهد بالحق أو بالباطل ، فلو كان علمه غير حسي فليسكت
ولا يشهد ، ولكن ماذا يصنع القاضي فيما يكون علمه غير حسي ، وقد قام الدليل
القضائي من اليمين أو البينة على خلاف علمه ؟ فأمره دائر بين قضائه بعلمه وقضائه
بما يعلم بخطئه . أما احتمال أن يحرم عليه القضاء ، ويجب عليه السكوت فهو غير وارد
لا في الفقه الإسلامي ولا في المرتكزات العرفية العقلائية .
علم القاضي مع شاهد واحد :
يبقى الكلام في أن علم القاضي الذي يمكنه أن يشهد به لو لم نقل بنفوذه في
القضاء بأن يقضي به بلا حاجة إلى البينة ، فهل نقول بنفوذه كشاهد بأن يصح له
القضاء بمجرد أن ينضم إليه شاهد آخر ، أو لا ؟
لا موضوع لهذا البحث بناء على مسلك الفقه الوضعي القائل بعدم اشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 8 من الشهادات ، ح 3 ص 235 ، وب 20 منها ، ح 1 ، ص 250 .
( 2 ) نفس المصدر ، ب 20 ، ص 251 .