فافتراض كون الحد هو أربعة شهود له ظهور إطلاقي قوي في عدم نفوذ علم القاضي .
إلا أن هذا لو تم فاحتمال الخصوصية في باب الزنا وارد ، ولا يمكن التعدي إلى سائر
الحدود فضلا عن باب المرافعات الذي هو محل بحثنا .
الخامس - أن أصل التركيز على البينة في باب القضاء في الشريعة الإسلامية
- رغم أن خبر العدل الواحد ولو لم يضم إلى خبر عدل آخر ولا إلى يمين كثيرا ما
يورث العلم ولو بضم بعض القرائن ، وكثيرا ما يحصل للقاضي العلم بمقتضى القرائن
أو خبر الثقة من دون خبر العدل الواحد أيضا - يفهم منه عدم نفوذ علم القاضي .
وهذا الوجه إن دل فإنما يدل على عدم نفوذ علم القاضي غير المستند إلى
الحس ولاما يقرب من الحس ، لأنه هو الذي يكثر حصوله مع عدم البينة لا العلم
المستند إلى الحس أو ما يقرب منه .
وهذا الوجه بهذا المقدار قاصر عن إثبات عدم حجية العلم غير الحسي أيضا
فضلا عن العلم الحسي ، فإن خبر الواحد كما يورث كثيرا العلم كذلك يتفق كثيرا
عدم إفادته للعلم ، وهذا كاف في التركيز على البينة في الشريعة الإسلامية من دون
أن يكون ذلك دالا على عدم حجية العلم غير الحسي . نعم لو كان حصول العلم بخبر
الواحد أمرا غالبيا وعدمه نادرا أمكن أن يقال : إن التركيز على البينة يدل على
عدم حجية العلم غير الحسي .
إلا أنه بالإمكان تطوير هذا الوجه بأن يقال : إنه لم يرد إلينا خبر واحد - ولو
مرسل - يصرح بنفوذ علم القاضي ، بينما هنا أبواب كثيرة ورد في بعضها من الأخبار
ما شاء الله بشأن البينة وشروطها وأحكامها ، والمفروض بمقاييس القضاء أن يرد
ذكر لها في الروايات ولو نادرا كما ورد ذكر البينة واليمين ، ولم يرد ولو في حديث
واحد ذكر لمقياسية علم القاضي غير الحسي ، فعلم القاضي الحسي لو كان حجة كان
من المعقول أن لا يرد نص خاص متصد لبيان حجيته ، لأن حجيته ارتكازية عند
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 241
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤١