الذي بينوه فهذا يتطلب منهم إبعاد أمرين عن مسألة علم القاضي الذي لا حجية
فيه ، وهذا بالفعل ما صنعوه .
الأول - علم القاضي الذي لا يختص به ، بل يعتبر من العلوم المعروفة بين
الناس ، قال في الوسيط في الهامش تعليقا على ما ذكره في المتن من عدم جواز قضاء
القاضي بعلمه :
" ولكن هذا لا يمنع من أن يستعين القاضي في قضائه بما هو معروف بين الناس ،
ولا يكون علمه خاصا به مقصورا عليه ، وذلك كالمعلومات التاريخية والعلمية
والفنية الثابتة . . . " ( 1 ) .
فالمقصور بعلم القاضي الذي لا يجوز القضاء به إنما هو علمه الشخصي ، أما
العلم الذي يحصل عادة لمتعارف الناس فهو ليس علما شخصيا ، والعلم الذي يحصل
لأهل الخبرة في المسائل الفنية يجب فيه الرجوع إلى أهل الخبرة . قال في رسالة
الإثبات .
" لا يجوز القضاء في المسائل الفنية بعلم القاضي ، بل يجب الرجوع إلى أهل
الخبرة " ( 2 )
والثاني - علم القاضي الذي يحصل على أساس المعلومات التي يحصلها وهو
في مجلس القضاء . قال أحمد نشأت في رسالة الإثبات :
" وللقاضي أن يعتمد في حكمه على المعلومات التي يحصلها وهو في مجلس
القضاء أثناء نظر الدعوى ، وما يحصله على هذا الوجه لا يعتبر من المعلومات
هامش
( 1 ) الوسيط ج 2 ص 33 تحت الخط في أحد هوامش الفقرة رقم 27 .
( 2 ) رسالة الإثبات لأحمد نشأت ج 1 الفقرة رقم 2 ص 2 .