أنه قال : اللمم نحو القبلة والنظرة وما أشبهها . وإلى هذا يرجع ما نقله عن الجوهري
أنه قال في تفسير قول وضاح اليمن :
إذا قلت يوما : نوليني تبسمت * وقالت : معاذ الله من نيل ما حرم
فما نولت ( 1 ) حتى تضرعت عندها * وأنبأتها ما رخص الله في اللمم
قال الجوهري في تفسير ذلك : يعني التقبيل .
2 - أن يكون بمعنى مقاربة المعصية من غير مواقعة .
3 - أن يكون بمعنى أنك تأتي بشئ في وقت ، ولا تقيم عليه ، ولا تصر .
وكأنما المقصود أنك تبتلي صدفة بمعصية ثم تتركها وتتوب عنها ، وقد تبتلي
صدفة بها مرة أخرى من دون إصرار ، وهذا المعنى الثالث هو المستفاد من
الروايات الواردة في معنى اللمم ( 2 ) .
اشتراط المروءة وعدمه :
بقي الكلام في اشتراط أو عدم اشتراط وصف آخر في العدالة - غير ترك
الذنوب أو ملكة تركها - يسمى بالمروءة مثلا ، فلو كنا نحن وكلمة العدالة فقد قلنا :
إن المفهوم منها عرفا هو الاستقامة في الدين ( 3 ) فلو لم تكن مخالفة المروءة في حد
المعصية لم تضر بالعدالة باعتبارها غير معارضة للاستقامة في الدين ، ولو كانت في
حد المعصية كما لو ارتكب ما يوجب هتك نفسه إلى حد الحرام أضرت بالعدالة ، إلا
أن هذا ليس شرطا جديدا .
هامش
( 1 ) نول أي أعطى شيئا يسيرا .
( 2 ) راجع : أصول الكافي ، ج 2 ، ص 441 و 442 .
( 3 ) أي أن المفهوم عرفا منها هو الاستقامة ، وحينما تستعمل في مصطلح صاحب الدين كالنبي
والإمام تفهم منها الاستقامة في الدين .