الله منه ) * ( 1 ) . خلاف الظاهر .
وعلى أية حال فالمعاصي وإن كانت متدرجة في الكبر والصغر ، فليس هناك
حد معين يفترض أنها إلى هذا الحد كبيرة وما بعده صغيرة ، فإن الكبر والصغر
نسبيان بالنسبة لكل المعاصي ، لكن قد عرفنا أن قسما منها لو تركه أحد كفر عنه
القسم الآخر الأصغر من الأول ، فسمي الأول بالكبيرة والثاني بالصغيرة ، فيقع
الكلام فيما هو المقياس لمعرفة الكبيرة والصغيرة ، وقد اختلفت الآراء كثيرا بهذا
الصدد ، وقد نسب رأيان إلى المشهور :
1 - أن الكبيرة هي كل ذنب توعد الله - تعالى - عليه بالعقاب في الكتاب
العزيز .
2 - أنها كل ذنب توعد الله عليه النار .
والأول أعم من الثاني من حيث إن العقاب قد يتجسد في غير النار ، والثاني
أعم من الأول من حيث عدم التقييد بكون الوعيد في الكتاب . ومن الممكن
افتراض اتحاد كلا الرأيين ، بأن يكون المقصود بالعقاب ما يشتمل على النار ، أو
يكون المقصود بالنار مطلق العقاب ، وذكرت النار على سبيل المثالية ، وبأن يكون
المقصود من توعد الله عليه النار توعده في الكتاب .
وقد يجمع بين عموم الأول لغير النار ، وعموم الثاني لغير الكتاب ، حيث قيل :
إنها كل ذنب توعد عليه بخصوصه ، قال العلامة الكني في قضائه : " اختاره الشهيدان
في القواعد والدروس والروضة ، وزاد في الأخير قوله : في كتاب أو سنة " .
وعلى أي حال فما يصلح دليلا على أحد الرأيين هو جملة من الروايات من
قبيل :
هامش
( 1 ) السورة 5 المائدة الآية 95 .