2 - * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ،
ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم
إن ربك واسع المغفرة ، وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون
أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) * ( 1 ) .
هذا ولو لم نقبل دلالة هذه الآيات بالالتزام العرفي على عدم إضرار الصغائر
بالعدالة أو بحكم العدالة ، فلا أقل من أنها تصنع جوا متشرعيا يمنع عن فهم معنى
ترك جميع الذنوب من أدلة شرط العدالة أو مانعية الفسق ، ويصرف الكلمتين إلى
النظر إلى خصوص الكبائر دون الصغائر المجردة عن الكبائر ، فجو متشرعي يعرف
فيه أن مرتكب الصغيرة التارك للكبائر يكفر الله سيئاته ويدخله مدخلا كريما ، وله
ما عند الله الذي هو خير وأبقى ويجزيه بالحسنى ، لا يسمح لفهم أكثر من ترك
الكبائر من شرطية العدالة أو مانعية الفسق .
وعلى أية حال فسواء تمت هذه التقريبات أو لم تتم كفتنا رواية عبد الله بن
أبي يعفور الماضية لإثبات عدم إضرار ارتكاب الصغيرة بالعدالة .
معنى الكبيرة والصغيرة
وهنا لا بأس بالبحث عن معنى الكبيرة والصغيرة . وثمرة البحث تظهر في
العدالة بناء على أن الصغيرة لا تخل بالعدالة ، وقد يقال بظهور الثمرة أيضا في وجوب
التوبة .
ولكن الصحيح أن وجوب التوبة لم يكن لأجل الفرار من النار كي يفترض
أن الصغيرة المعفو عنها فيمن ترك الكبائر لا تحتاج إلى التوبة ، بل هو : إما وجوب
شرعي مستفاد من الأوامر الواردة بالتوبة عن الذنب ، وإطلاقها يشمل التوبة عن
هامش
( 1 ) النجم ، الآية 31 - 32 .