وعلى أي حال فقد يقول القائل : إننا لسنا بحاجة في مقام نفي شرط الملكة إلى
مثل هذه الرواية ، بل نقول من أول الأمر : إن المفهوم عرفا من العدالة الاستقامة ،
والاستقامة ليست بمعنى مجرد عدم الذنب - ولو من باب أنه لم تسنح الفرصة
للذنب - بل هو ترك الذنب مع الرادع النفساني ، لكن لا يفهم من ذلك ضرورة
وصول الرادع إلى مستوى ما يسمى بالملكة ، وهي الرادع القوي الذي يقف أمام
المغريات الاعتيادية في الحالات الاعتيادية . إلا أن في صدق العدالة والاستقامة
وكذا الثقة من دون وجود ملكة من هذا القبيل عرفا ، نظرا .
اشتراط ترك الصغيرة وعدمه :
وأما إخلال المعصية الصغيرة بالعدالة وعدمه ، فمقتضى ما هو المفهوم من كلمة
العدالة بمعنى الاستقامة في الدين ، ومثل التعبير بالوثوق بالدين في قوله : " صل
خلف من تثق بدينه وأمانته " هو كونه تاركا للصغائر أيضا . فارتكاب الصغيرة وإن
كان معفوا عنه عند اجتناب الكبائر لكنه - على أي حال - خلاف الاستقامة في
الدين وانحراف عنه ، لأنه محرم حسب الفرض .
إلا أنه قد يستدل على عدم إخلال المعصية الصغيرة بالعدالة بما رواه الصدوق
بسنده عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة
الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ ، فقال أن تعرفوه بالستر
والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد
الله عليها النار . . . " ( 1 ) ، حيث إن التقييد بالكبائر يدل على عدم إضرار الصغيرة .
لا يقال : إن الرواية جعلت ترك الكبائر طريقا لمعرفة العدالة وهذا لا يدل
على عدم إضرار الصغيرة بالعدالة إذ لعل مقصوده ( عليه السلام ) : إن ترك الكبيرة أمارة على
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 41 من شهادات ، ح 1 ، ص 288 .