الأمر الثالث : في عمومية القاعدة
الظاهر أن هذه القاعدة بما عرفت لها من الأدلة لا تنحصر موردها بباب من أبواب الفقه دون باب ، بل تجري في مختلف الأبواب :
في أبواب المتاجر لا سيما البيع الفضولي .
وكذا أبواب الهبات والعارية ونحوها .
وأبواب النكاح والمهور وغيرها .
ولذا استدل بها الأصحاب في كثير من هذه الأبواب من دون حصرها بها .
وإليك شطر ممن استندوا اليه من هذه الأبواب بهذه القاعدة مما يدل على عدم اختصاصها بمورد خاص :
1 - استدل بها كثير منهم في « أبواب الغصب » بل هي العمدة في هذه القاعدة بعد أبواب المهور :
قال في القواعد : « ومهما أتلف الأخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه الا مع الغرور ، كما لو اضافه به ، ولو كان الغرور للمالك فالضمان على الغار ، وكذا لو أودعه المالك أو آجره إياه ، ولو وهبه الغاصب من آخر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره وعدمه لأن الهبة لا تستعقب الضمان » .
وذكر في مفتاح الكرامة في شرح ما استدل به في ذيل كلامه « على عدم الضمان » بما نصه : أي لأن الهبة لا تقتضي ضمان الواهب العين للمتهب ، لأنه أخذها على أنها إذا تلفت يكون تلفها منه وهو أصح القولين عند الشافعية « 1 » .
ثمَّ أجاب عنه بقوله : « وفيه انه وان كان أخذها على أن تلفها منه لكنه لم يأخذها على أنها عليه فكان الغرور باقيا فيعمل بمقتضاه » « 2 » .
هامش
« 1 » مفتاح الكرامة ج 6 ص 230 .
« 2 » مفتاح الكرامة ج 6 ص 231 .