هكذا ذكره صاحب الجواهر في شرح قول المحقق في كتاب الغصب « 1 » .
ثمَّ أضاف : « وقيل - وان كنا لم نتحقق قائله منا - بل يضمن الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الأكل أصلا لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار فكان السبب أقوى » .
ثمَّ رد عليه في ذيل كلامه بقوله « ان ضعف المباشر لا يبلغ حدا ينتفي به الرجوع عليه مع كونه متصرفا في مال الغير ومتلفا له على وجه يندرج في قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، ولكن ينجبر غروره برجوعه على الغار ، بل لعل قوله عليه السّلام « المغرور يرجع على من غره » ظاهر في ذلك « 2 » .
ولازم هذا الكلام ان ضمان المباشر هنا لكونه متلفا ، والغاصب لكونه غارا فإذا انتفى كونه غارا بان يكونا جاهلين فلا بد من كون المباشر ضامنا فقط ، مع أن الذوق الفقهي لا يقتضي ضمانه دون السبب .
وبعبارة أخرى ملاك الضمان اما التسبيب واما الغرور .
فلو كان الملاك التسبيب صح في صورة العلم والجهل ولكن لازمه عدم الرجوع إلى المباشر مطلقا ، لان الفعل مستند إلى السبب .
وان كان الملاك هو الغرور فلا يشمل صورة جهل الدافع .
وعلى كل حال لا يبعد كون السبب هنا أقوى وكون الضمان متوجها اليه فقط دون المباشر ، فحينئذ تختص قاعدة الغرور بما إذا لم يكن تسبيب كما في مسألة المهر التي مرت عليك سابقا ، فتأمل جيدا فانا لم نجد لهم كلاما صريحا منقحا في هذا الباب وما يوضح حال السبب والغرور والنسبة بينهما في المقام والمسألة بعد محتاجة إلى مزيد تأمل ، وان كان ما ذكرنا من توجه الضمان إلى السبب هنا فقط هو الأرجح في النظر .
هامش
« 1 » الجواهر ج 37 ص 145 .
« 2 » الجواهر ج 37 ص 145 .