بالمسألة بل هما خارجان عن عنوان الغرور وان ذكرهما بعض عند ذكر الاقسام هنا إذا عرفت هذا فاعلم :
أما الصورة الأولى فلا شك في دخولها في القاعدة ، بل وفي قاعدة التسبيب فالغار فيها ضامن لما تضرر المغرور به ، لصدق عنوان الغرور عليه أولا ، وإسناد الإتلاف إليه ثانيا .
ولكن هل المالك يرجع إلى الغار بلا واسطة ، أو يرجع إلى المغرور ثمَّ المغرور يرجع إلى من غره ؟ فلو قلنا بالأول فالمسألة في الواقع خارجة عن باب الغرور لعدم وجود الضمان بالنسبة إلى غير الغار ، وسيأتي الكلام فيه ان شاء اللَّه .
واما الصورة الثانية فهي القدر المتيقن من قاعدة الغرور ، بل هي المصداق المصرح به في روايات الباب لا سيما التدليس في النكاح ، فكلما كان الغار سببا لتضرر المغرور وكان الأول عالما والثاني جاهلا فللمغرور ان يرجع إلى من غره ويأخذ ما تضرر به منه .
واما الصورة الثالثة ففيه وجهان : من جهة ان فعله لم يكن سببا لغروره بل كان مغرورا من قبل ، ومن انه من قبيل توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد يمكن استناد المعلول إلى كل منهما ، والثاني لو لم يكن أقوى ، لا أقل من أنه أحوط .
واما الصورة الرابعة فالظاهر عدم صدق عنوان الغرور بما عرفت له من المعنى اللغوي والعرفي . وبما يظهر من موارد استعماله ، عليه ، ولكن لا يبعد شموله له ملاكا وان لم يشمله عنوانا .
هذا كله إذا لم يكن مصداقا للتسبيب كمن قدم طعاما جاهلا بغصبيته إلى غيره فأكله لصدق عنوان الإتلاف عليه هنا وان لم يصدق عليه عنوان الغرور .
القواعد الفقهية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٥