منفعتها مستندة إلى سبب آخر غير التبعية . ولكن هذا أيضا صرف ادعاء لا شاهد
عليه .
فالأقوى عدم بطلان الإجارة ببيع العين المستأجرة ، سواء كان المشتري هو
المستأجر أو كان غيره ، وقد عقد في الوسائل بابا لذلك 1 .
نعم لو كان المشتري جاهلا بأن البائع آجر المبيع قبل البيع ، كان له الخيار ، لان
اللزوم ضرري ، وربما يكون ضرره أكثر من مورد الغبن الذي يوجب الخيار ،
خصوصا إذا كانت الإجارة لمدة طويلة . بل في بعض الصور تكون المعاملة لغوا
وغير عقلائي ، كما إذا آجر داره - مثلا - لمدة مائة سنة فباعها ، فالمشتري الجاهل
يشتري لأجل أن يسكن فيها ، فلو كانت هذه المعاملة لازمة لزم أن يكون المشتري
طول عمره محروما من سكنى داره ، ولا يمكن للفقيه الالتزام بصحة أمثال هذه
المعاملات ولزومها .
وأما ذكره العلامة قدس سره في الارشاد 2 من بطلان الإجارة وانفساخها إذا كان
المشتري هو المستأجر ، فقد ذكروا لتوجيه كلامه وجوها .
منها : ما أفاده المحقق المقدس الأردبيلي قدس سره في شرحه على الارشاد 3 ، من أنه
لو قلنا بعدم الانفساخ وبقاء الإجارة لزم توارد العلتين والسببين المستقلين على
مسبب واحد ، لان المستأجر يملك المنفعة أيضا تبعا للعين بالبيع ، وقد كان مالكا لها
بالإجارة ، فبعد أن اشترى العين لو لم تنفسخ الإجارة وبقيت ، يكون ملكه للمنفعة
مستندا إلى سببين : الإجارة والتبعية ، كل واحد منهما سبب مستقل لا أنه جزء سبب ،
ويكون من قبيل تحصيل الحاصل المحال لو قلنا بحصول ملكيتها ثانيا بالتبعية ،
فلابد من القول ببطلان الإجارة وانفساخها .
هامش
( 1 ) " وسائل الشيعة " ج 13 ص 266 كتاب الإجارة ، باب 24 .
( 2 ) " إرشاد الأذهان " ج 1 ص 426 .
( 3 ) " مجمع الفائدة والبرهان " ج 10 ص 91 .